شرح
وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : في الموضحة خمس من الإبل وفي السمحاق أربع من الإبل ، والباضعة ثلاث من الإبل ، والمأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل ، والجائفة ثلاث وثلاثون والمنقّلة خمس عشرة من الإبل ( 1 ) . فإنّ مع كون كلّ ما ورد فيها دية شجّاج على ما تقدّم كيف تجعل الجائفة مطلقة تعمّ الجراح في سائر الأعضاء من الجسد ؟
وكذا في رواية زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشجّة المأمومة ؟ فقال : فيها ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الدية ، وفي الموضحة خمس من الإبل ( 2 ) .
ولا يخفى إنّ ما يقال أنّ اسم الجائفة لا تعمّ الجرح الوارد على غير الرأس والوجه أمر لا أساس له فإنّ المنسبق منها الجرح الواصل إلى الجوف .
نعم ، دعوى أنّ الجائفة الواردة في الروايات التي ذكرت فيها أنّ ديتها ثلث الدية لا تعمّ الجائفة في غير الرأس وأنّها ناظرة إلى بيان دية الجائفة في الرأس لها وجه فإنّ الروايات التي ذكرها يمكن المناقشة في إطلاقها بدعوى أنّ الدية المذكورة فيها كما ذكر في مواردها بغرض الشجاج ولو بقرينة السياق .
ولكن يمكن الجواب عن المناقشة بأنّ السياق لا تحسب قرينة على رفع اليد عن إطلاق المطلق نظير ما ورد في معتبرة أبي مريم قال : قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قد كتب لابن حزم كتاباً فخذه منه فأتني به حتّى أنظر إليه ، قال : فانطلقت إليه فأخذت منه الكتاب ثمّ أتيته به فعرضته عليه فإذا فيه من أبواب الصدقات وأبواب الديات ، وإذا فيه : في العين خمسون وفي الجائفة الثلث ، وفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 379 ، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 379 ، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، الحديث 5 .