تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وذكر ثانياً أنّ دية هذه الجراحة ثلث الدية أي ثلث دية نفس الرجل وأنّ ثبوت الدية على الإطلاق سواء كانت الجناية تعمّداً أو خطأً حيث إنّه لا قصاص في هذا القسم من الجرح فيخرج عن عموم قوله سبحانه ( والجروح قصاص ) . أقول : كون المراد بالجائفة ما ذكره ( قدس سره ) هو المعروف المشهور بين الأصحاب ، ولكن يظهر من عبارة المقنع أنّ الجائفة هي الجراحة في الرأس بحيث تبلغ جوف الدماغ ( 1 ) ، بخلاف المأمومة وهي الجراحة نفذت في العظم ولكن لم تصل إلى جوف الدماغ ، وبتعبير آخر الدامغة التي ذكر الماتن قبل ذلك يرادف الجائفة . ويظهر ذلك من كلام الكليني ( قدس سره ) حيث قال : " المأمومة وهي التي تبلغ أُمّ الدماغ ثمّ الجائفة التي تصير في جوف الدماغ " ( 2 ) . ولذا ذكر الأردبيلي ( قدس سره ) أن ثلث الدية في الجائفة ( 3 ) كما ورد في عدّة من الروايات ما كان في جائفة الرأس حتّى بناءً على أنّ اسم الجائفة يعمّ سائر البدن إذا وصلت الجراحة إلى الجوف ، وذلك فإنّ تحديد ديتها بالثلث في تلك الروايات ناظرة إلى الجائفة في الرأس . وفي صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشجّة المأمومة ؟ فقال : ثلث الدية والشجّة الجائفة ثلث الدية ، وسألته عن الموضحة ؟ قال خمس من الإبل ( 4 ) . فإنّ مع جعل الشجّة موصوفاً لوصف الجائفة لا سبيل إلى دعوى الإطلاق فيها بأن تعمّ الجائفة سائر الجسد .
هامش
( 1 ) المقنع : 512 . ( 2 ) الكافي 7 : 329 ، باب تفسير الجراحات والشجاج . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 456 . ( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 381 ، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، الحديث 12 .