شرح
جعل الدامية مرادفة مع الحارصة ( 1 ) ، ويطلق على الجرح في القسم الثاني الباضعة ويقابلها المتلاحمة والجرح الذي يأخذ في اللحم كثيراً ولا يبلغ السمحاق .
وعلى كلّ تقدير ، فالدية في الحارصة - سواء كانت خطأً أو شبه العمد على المشهور - بعير ، والمراد ليس تعيّن البعير على ما نذكر بل جزء من مئة أجزاء دية النفس ، بلا فرق بين كونه بعيراً أو غيره .
وما يحكى ( 2 ) عن الإسكافي من أنّ الدية في الحارصة نصف بعير ، قول شاذّ لا يعلم له أي مستند ، بل ورد في موثّقة منصور بن حازم أو صحيحته على الأصح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في الخرصة شبه الخدش بعير ، وفي الدامية بعيران ، وفي الباضعة وهي ما دون السمحاق ثلاث من الإبل ، وفي السمحاق وهي دون الموضحة أربع من الإبل ، وفي الموضحة خمس من الإبل " ( 3 ) وظاهرها ما عليه ظاهر المتن من كون الدامية مرتبة ثانية تقابل الحارصة لا أنّها ترادفها ، وأنّ الدية في الحارصة بعير وفي الدامية بعيران ، ولكن قد تطلق الدامية على الحارصة كما في موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قضى في الدامية بعيراً وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة وفي السمحاق أربعة أبعرة " ( 4 ) فإنّه حيث جعلت الدية في السمحاق أربعة من الإبل في كلّ منها يعلم أنّ المراد من الدامية في موثّقة السكوني ما عبّر عنها في صحيحة منصور بالخرصة ; لأنّ قبل السمحاق في كلّ منها ثلاث مراتب ، وعلى ذلك فلا يوجب إطلاق الدامية على الخارصة أن لا يكون للشجاج
هامش
( 1 ) كالشيخ في النهاية : 775 .
( 2 ) حكاه العلاّمة في مختلف الشيعة 9 : 402 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 382 ، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، الحديث 14 .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 380 ، الباب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، الحديث 8 .