شرح
وغرّمه قيمة العبد فتصدّق بها عنه ، وبما أنّه ورد في هذه المعتبرة الضرب بمائه وحبسه فقد حدّد في بعض الكلمات من أصحابنا الضرب بمائه جلدة ضرباً شديداً وحبسه وأخذ قيمة العبد والتصدّق بها أو إرجاع القيمة إلى بيت المال ، حيث إنّ إرجاعها إلى بيت المال وارد في صحيحة يونس والتصدّق بها في المعتبرة ، ومقتضى الجمع بينهما برفع اليد عن إطلاق كلّ منهما في التعيّن بصراحة الأخرى في جواز ما ورد وتكون النتيجة هو التخيير .
ولكن يمكن أن يقال ما ورد في المعتبرة حكاية فعل فلا تدلّ إلاّ على مشروعية الضرب بالمائة وحبس مولى القاتل لا على وجوبهما حتى يرفع اليد بها عن إطلاق صحيحة يونس وغيرها من ذكر التعزير بالضرب الشديد وعدم ذكر الحبس بخلاف التغريم فإنّه وارد في الصحيحة والمعتبرة فيلتزم أنّه حكم شرعي مترتّب على قتل المولى عبده لا أنّه داخل في التعزير ليكون اختياره بيد الحاكم ونظره كالحبس .
وبتعبير آخر التغريم الوارد فيها نظير التغريم الوارد فيمن قتل العبد ، حيث ذكر في بعض تلك الروايات في مقام التأديب والتعزير نظير موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال : يقتل العبد بالحر ولا يقتل الحرّ بالعبد ولكن يغرم ثمنه ويضرب ضرباً شديداً حتّى لا يعود " ( 1 ) .
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا قتل الحرّ العبد غرّم قيمته وأدّب . قيل : فإن كانت قيمته عشرين ألف درهم قال : لا يجاوز بقيمة دية الأحرار " ( 2 ) ، فإنّ قوله " حتّى لا يعود " تعليل راجع إلى ضربه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 40 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 : 71 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 40 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 : 71 .