تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : " سألت أبا حعفر عن رجل ضرب رجلاً بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ، قال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الديّة في ماله لذهاب عقله قلت : فما ترى عليه في الشجّة شيئاً ؟ قال : لا ، لأنّه ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الديّة ، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلاّ أن يكون فيهما الموت بوحدة وتطرح الأخرى فيقاد به ضاربه " الحديث ( 1 ) ، فإنّ مفادها دخول ديّة شجّة الرأس في ديّة ذهاب العقل الذي لا يحتمل الفرق بينه وبين النفس ، وتعليل هذا التداخل بوقوع الجنايتين بضربة واحدة مقتضاها عدم التداخل مع عدم وقوع الجنايتين بضربة واحدة بأن حصل كل منهما بضربة مستقلة ، اللّهم إلاّ أن يدّعى أنّ هذا التعليل راجع إلى غير الجناية على النفس فلا يجري في الجناية على الطرف والنفس ، ولكن الدعوى ضعيفة فانّ ظاهرها أنّ مع تعدّد الضربات يلزم على الجاني كلّ جناية حاصلة منها مالم تنتهي الجناية الحاصلة من بعضها إلى قصاص النفس ، ولذا يكون مقتضى الصحيحة عدم تداخل ديّة الطرف في دية النفس مع تعدّد الضربات . نعم ، يبقى في المقام دعوى إجماع الماتن وغيره بالتداخل ، فإنّ تمّ فيرفع اليد به عن ظاهر الصحيحة وإلاّ فمقتضى الأصل عدم التداخل ، ثم إنْ عدم التداخل فيما إذا لم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 7 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 : 281 .
تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 60 | الميرزا جواد التبريزي