تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فروع

الأول : لو قال اقتلني وإلاّ قتلتك

[ 1 ] لم يسغ القتل ، لأن الإذن لا يرفع الحرمة ولو باشر لم يجب القصاص ، لأنّه كان مميّزاً أسقط حقّه بالإذن فلا يتسلّط الوارث .
شرح
[ 1 ] أقول : إذا قال شخص لآخر : اقتلني وإلاّ اقتلنّك ، ففي هذا صورتان : إحداهما : أنّ المكره يعلم أو يطمئن بأنّه لو لم يقتله لما توجّه إليه الضرر المتوعّد به فلا ينبغي التأمّل في أنّه لا يجوز له قتل الآخر ، حيث أن إذنه في قتله لا يوجب ارتفاع الحرمة . وما قيل من أنّ قتله وإن كان محرّماً أنّه لا يتعلّق على المأمور القاتل القود ، لأنّ المقتول بأمره أسقط ضمان النفس كما إذا أمره باتلاف ماله بإلقائه في البحر فإنّه وإن لم يجز للمأمور إلقائه في البحر ، لأنّه تضييع وتبذير للمال إلاّ أنّه إذا ألقاه فيه لم يكن عليه ضمان . ولكن لا يخفى ما في القياس فإنّ ضمان المتلف مال الغير إنّما هو من جهة حرمة ماله وإذا أسقط المالك حرمة ماله بالإذن لإتلافه بلا عوض فلا يبقى موجب للضمان وللمالك سلطنة على ذلك وهذا لا ينافي عدم جواز الاتلاف بالمباشرة أو بالتسبيب تكليفاً بانطباق عنوان محرّم عليه من تضييع المال أو غيره ، وهذا بخلاف إتلاف النفس والعضو ، فإنّه ليس للإنسان سلطنة على إتلافهما أو إسقاط حرمتهما ليكون إذنه للغير في الاتلاف إسقاطاً لإحترامهما . وعلى الجملة ، القصاص نفساً أو طرفاً ليس عوضاً للتالف بل هو حق للجزاء على الجناية جعله الشارع لوليّ القصاص بعد فعليّة الحقّ وما في كلام الماتن وجماعة عدم