فلو شهد أحدهما أنّه قتله غدوةً ، والآخر عشيةً ، أو بالسكّين ، والآخر بالسيف ،
أو القتل في مكان معيّن والآخر في غيره ، لم يقبل ، وهل يكون ذلك لوثاً ؟ قال في المبسوط : نعم ، وفيه إشكال ، لتكاذبهما . أمّا لو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالمشاهدة لم يثبت وكان لوثاً ، لعدم التكاذب .
وهنا مسائل :
الأولى : لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل مطلقاً
، وشهد الأخر بالإقرار عمداً ثبت القتل [ 1 ] وكلّف المدّعى عليه البيان ، فإن أنكر القتل لم يقبل منه ، لأنّه إكذاب
شرح
وقال الآخر أيضاً كذلك ، ولكن وصف أحدهما مكان القتل بأنّه كان القتل بإزاء بيت فلان ، وقال الآخر : أنت مشتبه كان بإزاء بيت شخص آخر ، ونحو ذلك مما يرجع إلى تخطئة كلّ منهما الآخر في خصوصيات الواقعة ونسيانها مع اتفاقهما في الشهادة بواقعة خارجية واحدة ، فهذا المقدار يكفى في الشهادة ولو لم يكن هذا كافياً في الدم ، فلا أقلّ من أنّه من موارد اللوث .
[ 1 ] وذلك لأنّ شهادة الشاهدين ليست بنفس القتل بل على الإقرار بصدور القتل ، فيمكن أن يقرّ عند أحدهما بالقتل من غير توصيف ، وعند الآخر بالقتل عمداً أو سمع أحدهما التوصيف ولم يسمع الآخر .
وعليه فإن بيّن المدّعى عليه بعد تكليفه بالبيان أنّه كان عمداً وصدقّه الولي ، أو قال : كان خطأً مع تصديق الولي فلا خفاء في الحكم .
وأمّا إذا أنكر القتل ، فلا يسمع منه الإنكار ، لأنّه تكذيب للبيّنة ، وإن نفى العمد ، فإن ادّعى الولي خلافه فعليه الإثبات . وظاهر كلام الماتن وغيره أنّ شهادة الشاهد الواحد بإقرار الجاني بالقتل عمداً لا يوجب اللوث الموجب لثبوت القتل عمداً مع إنكار المشهود عليه العمد وإقراره بالخطأ فلا يثبت دعواه العمد بالقسامة ، ولذا لو أقام