تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولو قال : اختصما ثمّ افترقا وهو مجروح أو ضربه فوجدناه مشجوجاً ، لم يُقبل ، لاحتمال أن يكون من غيره ، وكذا لو قال : فجرى دمه . وأمّا لو قال : فأجرى دمه قُبلت ، ولو قال : أسال دمه فمات ، قُبلت في الدامية دون ما زاد ، ولو قال : أوضحه فوجدانا فيه موضحتين سقط القصاص [ 1 ] ، لتعذّر المسافات في الاستيفاء ويرجع
شرح
وأمّا أصل الحكم ، فقد ذكرنا المتّبع في الشهادة ظهور الكلام ولا يعتبر الصراحة بالمعنى المتقدّم بلا فرق بين الشهادة بالقتل أو الشهادة بالجرح . [ 1 ] وهذا أيضاً متفرّع على اعتبار كون الشهادة صافية فإنّه لو قال : ضربه فأوضحه ووجدنا فيه موضحتين لعدم تعيين الموضحة التي بفعل الشهود عليه سقط القصاص لأنّه يعتبر في القصاص في الجرح المماثلة من حيث المساحة والمحلّ ، ويتعذّر ذلك مع تعدّد الموضحتين ، مع العلم أو الاحتمال بكون أحدهما بفعل المشهود عليه وينتقل الأمر إلى الديّة ، لعدم اختلاف الديّة في الموضحة واحتمال أن يكون القصاص بأقلّهما ضعيف ، لأنّ الاستيفاء يعتبر فيه المماثلة من حيث موضع الجناية مع موضع القصاص . وكذا فيما إذا شهدت البيّنة على الجناية في عضوه بأن قال : قطع يده فوجدناه مقطوع اليدين ، فإنّه مع عدم اليقين لا يمكن القصاص المعتبر فيه المماثلة ، لمثل قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) . وكلّ موضع امتنع فيه القصاص من الجاني ينتقل فيه الأمر إلى الديّة . وعلى الجملة ، البيّنة لا تثبت القصاص إلاّ أن تشهد على عين الجناية مع وجدان المتعدّد بأن يقول هذه الموضحة أو هذه الشجّة أو هذه اليد قطعها فلان ، وهكذا .