الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه
[ 1 ] أنّ زيداً جرحه بعد الاندمال قبلت ولا تقبل قبله ، لتحقّقه التهمة على تردّد ، ولو اندمل بعد الإقامة فأعادت الشهادة قبلت ، لانتفاء التهمة ، ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض قبلت ، والفرق أنّ الديّة يستحقّانها ابتداءاً وفي الثانية يستحقّانها من ملك الميّت .
شرح
وفيه تأمّل ظاهر ، فإنّ مجرّد السبق في الشهادة لا يوجب التهمة في البيّنة الأخيرة ، ولذا يقال إنّه إن صدّق الولي إحدى البيّنتين تعلّق بالأخرى القصاص ، وإلاّ يكون مخيراً في القصاص من أيّ منهما .
ففيه أيضاً إنْ الفرض غير منصوص وقياسه بالشهادة وبالإقرار من غير المشهود عليه ليس من مذهبنا ، ولا يبعد أن ينتقل الأمر بأخذ الدية ، لعدم إمكان القود من الجميع ولا من أيّ من البيّنتين ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه إذا شهد الشاهدان لمن يرثانه أنّ فلاناً جرحه بجراحة . كانت شهادتهما بعد اندمال جرحه وعدم سرايته إلى نفسه قبلت شهادتهما بخلاف ما إذا كان قبل الاندمال مع احتمال السراية ، فإنّه لا تقبل شهادتهما حيث تتحقّق في شهادتهما التهمة . نعم إذا اندمل الجرح ولم يسر إلى النفس فأعاد الشهادة قبلت ، لانتفاء التهمة .
ولا يبعد أن يقال : إذا شهدا لمن يرثانه قبل اندمال الجرح تبقى شهادتهما معلّقة على سراية الجرح وإندماله ، فإن اندمل تقبل لإحراز عدم كون شهادتهما لنفسهما بخلاف ما إذا مات بالسراية ، فإنّه يجب شهادتهما من الدعوى على الجارح . وما في كلام الماتن من التردّد في عدم سماع شهادتهما قبل اندمال الجرح باطلاقه لا يمكن المساعدة عليه .
وعلى الجملة ، عدم سماع شهادتهما قبل ظهور الاندمال الموجب لانتفاء السراية لاحتمال كون شهادتهما من دعواهما على الجارح ، ولا يقاس ذلك بما إذا شهدا لمن يرثانه بالمال على الغير أو عند الغير وكان المشهود له مريضاً مرض الموت ، فإنّه