تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إلى الديّة ، وربّما خطر الاقتصاص بأقلّهما ، وفيه ضعف ، لأنّه استيفاء في محل لا يتحقق توجّه القصاص فيه . وكذا لو قال قطع يده ووجد مقطوع اليدين [ 1 ] . ولا يكفي قوله : فأوضحه ولا شجّه ، حتّى يقول : هذه الموضحة أو هذه الشجّة ، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر ، ويشترط فيهما التوارد على الوصف الواحد .
شرح
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه يعتبر في سماع الشهادة أن لا تختلف في شهادتهما في وصف الجناية ، كأنّ شهد أحدهما بالقتل بالسيف ، والآخر بالقتل بالسكّين ، أو شهد أحدهما بالقتل ليلاً والآخر بالقتل نهاراً ، أو شهد أحدهما أنّه قتله في مكان كذا ، وشهد الآخر أنّه قتله في مكان آخر ، فلا يثبت القتل بمثل هذه الشهادة ، لأنّ المعتبر في الشهادة أن يكون المخبر به في إخبار أحدهما هي الواقعة المخبر بها في شهادة الآخر ولم يتحقّق ذلك في الفرض . وهل يكون المورد مع عدم توارد الشاهدين على وصف واحد من موارد اللوث كما عن الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط لأتّفاقهما على حصول القتل واتّفاقهما على صدور الجناية من ا لمشهود عليه أم لا ؟ الأظهر عدم ثبوت اللوث ، لأنّ الشهادة من عدل واحد تعدّ لوثاً إذا لم تتعارض مع شهادة الآخر ، نظير ما إذا شهد أحدهما بصدور القتل من المدّعي عليه والآخر بأنّه أقرّ بجنايته وأنّه قاتله ، لأنّ هذا المفروض خال عن التكاذب بين الشهادتين . أقول : قد ذكرنا في بحث الشهادات أنّه إذا اتّفق الشاهدان في الشهادة والحضور في واقعة واحدة بأن قال أحدهما : أنا وصاحبي رأينا أنّ فلاناً قتل المقتول في مكان كذا ، وقال الآخر أيضاً هذا الكلام ، ولكن قال أحدهما أنّه كان يوم الجمعة ، وقال الآخر : أنت مشتبه كان يوم السبت ، أو قال أحدهما : أنا وصاحبي كنّا حاضرين عندما قتل هذا فلاناً ،