وأمّا البينة
فلا يثبت ما يجب به القصاص إلاّ بشاهدين ولا يثبت بشاهد وامرأتين [ 1 ] ، وقيل تثبت به الدية وهو شاذ ، ولا بشاهد ويمين ، ويثبت بذلك ما يُوجب الدية ( ويثبت بذلك ما يوجب الدية خ ل ) كقتل الخطأ والهاشمة والمنقّلة وكسر العظام والجائفة .
شرح
رجل مسرع . . . إلى أن قال : فقال أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين للأول : ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال : وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكّين ملطّخ بالدم ، والرجل يتشحّط في دمه وأنا قائم عليه خفت الضرب فأقررت وأنا رجل كنت ذبحت بحنب هذه الخربة شاة وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه فقمت متعجّباً فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقولوا له ما الحكم فيهما ، قال : فذهبوا إلى الحسن وقصّوا عليه قصّتهما ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : قولوا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنْ كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا وقد قال اللّه عز وجل : ( ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) يخلاّ عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال " ( 1 ) .
ولكن الرواية واردة في مورد خاصّ وفي سندها إرسال ورفع وعمل الأصحاب بها لا يدفع احتمال الحكم بصورة معلومية صدق المقرّ الثاني كما يقتضيه الجواب " إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا " فسراية الحكم إلى صورة احتمال الاقرار من كلّ منهما غير ممكن لو لم يكن العمل بأصل الرواية مشكلاً .
هذا مع رجوع الأوّل عن إقراره على ما ذكروا ، ومع معلومية الكذب في إقراره على ما ذكرنا وإلاّ يتخيّر أولياء المقتول كما يقتضيه ما تقدّم في المسألة السابقة .
[ 1 ] قد ذكرنا في بحث الشهادات أنّ الأخبار الواردة في ثبوت القتل بشهادة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 4 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث 1 : 107 .