ولو ادّعياه ثمّ رجع أحدهما وقتلاه توجّه القصاص على الراجع [ 1 ] بعد ردّ ما
يفضل عن جنايته وكان على الأب نصف الدية وعلى كلّ واحد كفارة القتل بانفراده .
شرح
أقول : لو بنى على سماع دعوى شخص أنّ فلاناً ولده من غير إحراز وطئه أُمّه فلا دليل على السماع مع معارضة دعواه بدعوى غيره ليحكم عند المعارضة بالاقراع كما يظهر الوجه من ملاحظة ما ورد في الحمل .
وعليه ، فلا مورد للاقراع ليقال بالفرق بين القتل قبل الاقراع أو بعده ، بل لو قتله أحد المدعيين يقتصّ منه ولو اشترك المدّعيان في قتله يقتصّ منهما ، لأنّ عموم ما دلّ على أنّ النفس بالنفس يقتضي القصاص من القاتل عمداً والخارج عن ذلك ما إذا كان القاتل أب المقتول ، ومقتضى الاستصحاب في ناحية عدم الأبوة جارية بالإضافة إلى كلّ من المدعيين فيتمّ الموضوع للقصاص من غير فرق بين كون الأبوة مانعة عن القصاص أو كون عدمها شرطاً . مع أنّ الفرق بين كون الأبوة مانعة أو عدمها شرطهاً لا يرجع إلى محصّل في الأحكام بالإضافة إلى موضوعاتها .
ومما ذكرنا يظهر أنّه إذا لم يثبت سماع مجرّد دعوى الأبوة ولو مع عدم المعارضة ثبت على المدّعي القاتل القصاص أخذاً بالعموم المزبور بضمّ الاستصحاب في ناحية عدم الأبوة .
ودعوى أنّ الاعتماد على أنّ الاستصحاب من إراقة الدم بالشبهة كما ترى ، فإنّ مع إحراز الموضوع ولو بالأصل لا مورد للشبهة ، حتّى بناءً على درء الحدود في مثل ذلك فإنّ القصاص غير الحدّ .
[ 1 ] ما ذكره ( قدس سره ) مبني على نفوذ رجوعه وأن نفوذه ليس من جهة نفوذ الاقرار على النفس وإلاّ فلا يسمع الرجوع بالإضافة إلى انتفاء القصاص ، لأنّه من قبيل الاقرار