شرح
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى كونه على القاعدة - صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في عبد جرح رجلين قال : " هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته " قيل له : جرح رجلاً في أوّل النهار وجرح آخر في آخر النهار ؟ قال : " هو بينهما ما لم يحكم الولي في المجروح الأوّل " قال : " فإن جنى بعد ذلك جنايةً فإنّ جنايته على الأخير " ( 1 ) .
والمراد من الحكم الأوّل تماميّة استرقاقه من المجني عليه الأوّل ، ولذا ذكر الماتن ( قدس سره ) ويكفي في الاختصاص أن يختار الولي استرقاقه ولو لم يحكم الحاكم ، بل المعيار أنّه مع اختيار وليّ الأول استرقاقه إذا قتل الثاني يكون العبد للثاني بأن يختار الثاني قتله أو استرقاقه ، وهذا بخلاف ما إذا كانت جنايته على الثاني قبل استرقاق الأول ، فإنّه يكون الحكم كما إذا قتلهما دفعةً على ما ذكرنا ، ولكن في رواية علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحداً بعد واحد فقال : هو لأهل الأخير من القتلى وإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقّوه ، لأنّه إذا قتل الأوّل استحقّ أولياءه ، فإذا قتل الثاني استحقّ من أولياء الأوّل فصار لأولياء الثاني ، فإذا قتل الثالث استحقّ من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث ، فإذا قتل الرابع استحقّ من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقّوه " ( 2 ) .
وهذه الرواية وإن لم يفرض فيها وقوع الجناية اللاحقة بعد استرقاق الولي السابق إلاّ أنّه لا بدّ من حملها عليه للتقييد الوارد في الصحيحة السابقة بقوله ( عليه السلام ) " فإن جنى بعد ذلك جناية فإنّ جنايته على الأخير " ، أضف إلى ذلك ضعف سندها بالحسن بن أحمد بن سلمة الكوفي فإنّه مجهول .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 77 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 45 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 : 77 .