تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
وقد ذكروا أنّ الدفاع عن النفس واجب حتّى ما إذا لم يعلم بالسلامة واحتمال تلف نفسه في الدفاع ، بل مع العلم بالتلف أيضاً ، فإنّه لا يجوز الاستسلام بخلاف الدفاع عن المال فانّ الدفاع عنه غير واجب ، نعم إذا كان المال بحيث يجب عليه حفظه فيجب الدفاع عنه مع الأمن على نفسه من التلف وإلاّ فلا يجب . وفي صحيحة الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقاتل دون ماله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد " ، فقلت : أيقاتل أفضل أو لا يقاتل ، فقال : " إن لم يقاتل فلا بأس ، وأمّا أنا لو كنت لم أقاتل وتركته " ( 1 ) ، فانّ ظاهرها عدم وجوب الدفاع عن المال وأنّه لا بأس بتركه حتّى مع الأمن على نفسه . ولا يبعد أن يقال بوجوب الدفاع عن نفسه الغير أيضاً مع الأمن على نفسه ، وكذا عن مال الغير الذي يقع في الابتلاء والحرج مع تلفه ، وفي معتبرة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من سمع رجلاً ينادي ياللمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم " ( 2 ) . هذا كلّه بالإضافة إلى الدفاع عن نفسه وماله ، وأمّا الدفاع عن الحريم والعرض ، فهل يلحق بالدفاع عن النفس أو بالدفاع عن المال ، فقد يقال بلحوق الدفاع عنهما بالدفاع عن النفس ، ولكن قد استظهر لحوقه بالدفاع عن المال الذي يجب على مالكه التحفظ عليه لتوقف إعانته عليه ، ويستظهر عليها في الزنا بها ، ولعله يأتي الكلام في ذلك إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، الباب 46 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 10 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب الدفاع ، الحديث 1 .