تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( الحدود والتعزيرات ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
مسألتان : الأولى : من لاط بميت كان كاللائط بالحيّ [ 1 ] ويعزر تغليظاً .
شرح
وأمّا ما في خبر النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل زنى بميتّة ، قال : " لا حدّ عليه " ( 1 ) ، فلا يمكن رفع اليد به عن اطلاقه الآية ، والرويات لضعفها سنداً ومعارضتها بما تقدّم مع ثبوت المرجّح له بموافقته للكتاب . هذا كلّه بالإضافة إلى الأجنبية ، وأمّا إذا وطأ زوجته الميتّة فلا يجري عليه حد الزنا ، لزعم عامّة الناس بأنها بموتها لا تخرج عن الزوجية فلا يكون زنا . وعلى الجملة ما ورد في الزنا ينصرف عن وطئ زوجته الميتة ، نعم يحسب ذلك بنظرهم هتكاً وتعدّياً ، فيثبت فيه التعزير . [ 1 ] قد ظهر ممّا تقدّم في الزنا بالميتة وجه الحكم في اللواط بالميت ، وأنّه كاللواط بالحيّ في أنّه يثبت بشهادة أربعة رجال ، ويحسب الاقرار به بمرّة شهادة واحد . وما يظهر من صاحب الجواهر ( قدس سره ) من ثبوته بمشاهدة رجلين كثبوت الاستمناء بشهادتهما لا يمكن المساعدة عليه ، وكذا في كلام الماتن ( قدس سره ) من تغليظ الحدّ ، فإنّه كما تقدّم في الزنا من عدم استلزام أشدّية الحرمة أشدية الحدّ . اللّهم إلاّ إن يدّعى إن اللائط بالميت ارتكب محرّمين ، أحدهما اللواط والآخر هتك الميت ، ويرد عليه بأنّ اللاطي بالحيّ أيضاً قد يكون ارتكابه كذلك كما في الاكراه على اللواط ، فانّ اللواط المزبور هتك للحيّ ، فلا بدّ من الالتزام بالتغليظ ، وقد لا يكون هتكاً للميت كما إذا كان الميت كافراً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب نكاح البهائم ، الحديث 2 : 574 .