شرح
ويدلّ على ذلك أيضاً رواية الحسن بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، قال : " أتى عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فشهد عليه رجلان أحدهما خصي وهو عمرو التميمي والآخر المعلى بن الجارود ، فشهد أحدهما أنّه رآه يشرب وشهد الآخر انّه رآه يقيء الخمر ، فقال لأمير المؤمنين : ما تقول يا أبا الحسن فإنّك الذي قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنت اعلم هذه الأمة وأقضاها بالحق ، فانّ هذين اختلفا في شهادتهما ، قال : ما اختلفا في شهادتهما وما قاءها حتّى شربها " ( 1 ) .
ولكن هذه لضعف سندها تصلح للتأييد ، ويلزم على السماع أنّه لو شهد كلّ منهما بقيئه الخمر يثبت الشرب ، فيتعلّق به الحدّ .
وقد يقال بعدم سماع هذه البينة ولو فرض وحدة الواقعة ، فانّ الشهادة بالقيء لا تكون شهادة بالشرب بالاختيار ومن غير اكراه حتّى تتم الشهادة بموضوع الحدّ ، وإلى ذلك يشير كلام الماتن ( قدس سره ) : وفيه تردّد لاحتمال الاكراه .
وأجيب عن ذلك بأنّه لو كان في البين اكراه لتعرض المشهود عليه بأنّه كان مكرهاً عليه في شربه ، فسكوته اعتراف بعدم الاكراه ، ولذا لو كان مدعياً الاكراه لم يحدّ .
أقول : إذا كان الشخص ممّن يحتمل في حقّه الاشتباه أو الجهل بكون المشروب خمراً أو الاكراه عليه ، فلا يحرز موجب الحدّ وسكوته وعدم اظهاره بأنّه كان مكرهاً عليه لاعتقاده عدم الاعتناء بدعواه أو لنسيانه أن يذكره لدهشته .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب حد المسكر ، الحديث 1 : 480 .