شرح
ومع ذلك لا يمكن الالتزام بذلك ، لأنّ نكاح الأمة بلا إذن الحرة محكوم بالبطلان ، فلا بُدّ في صحته من إذنها أو إجازتها ، كما هو ظاهر ما ورد في نكاح الأمة على الحرة ، وعليه فإن كان الرجل عند وطء الأمة عالماً بفساد نكاحها ، ومع ذلك أقدم بوطيها ، فلا بُدّ من ثبوت حدّ الزنا لا الأدب بثمن حد الزاني ، وإن كان جاهلاً فالتعزير لا بأس به .
ولكن تجديده بثمن حدّ الزنا لا يتمّ لضعف الرواية الأولى ، فانّ في سندها أحمد بن عوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، والثاني ضعيف ومع ضعفه لا يفيد دعوى كون الأوّل من المعاريف ، أنّه أحمد بن بصر بن سعيد البابلي أو الباهلي ، والرواية الثانية مع ارسالها لا يمكن الاستدلال بها على حكم الأمة ، فانّ الشيخ رواها ومتنها : " تزوج أمة على مسلمة " ، والكليني رواها : " تزّوج ذمية على مسلمة " ولو لم يكن الصحيح نقل الكليني بقرينة : " على مسلمة " فلا أقلّ من الاجمال .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لو بنى على صحة تزويج الأمة على الحرة ، وإنّ للحرة حل النكاح وفسخه ، وحرمة وطء الرجل الأمة قبل إجارة الحرة ورضاها أيضاً ، لا يمكن تحديد التعزير على الوطأ بثمن حدّ الزنا .
ويجري ما ذكرنا في النكاح الذمية على المسلمة بغير إذن المسلمة ورضاها ، فإنّه لو قلنا ببطلان التزويج المزبور فوطيها مع العلم ببطلان النكاح يوجب حدّ الزنا ، ومع الجهل فلا يبعد الالتزام بالتعزير .
ولكن في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل تزوّج ذمية على مسلمة ، قال : " يفرّق بينهما ويضرب ثمن حد الزاني اثنا عشر سوطاً ونصفاً ، فان رضيت المسلمة ضرب ثمن الحدّ ولم يفرّق بينهما " ، قلت : كيف يضرب