السادسة : إذا افتقر الحاكم إلى مترجم لم يقبل إلاّ شاهدان عدلان [ 1 ] ولا يقتنع
بالواحد عملاً بالمتفق عليه .
شرح
ولكن مقتضى أصالة الصحّة في حكمه تجعله منكراً ، فعلى المحكوم عليه المدعى إقامة البيّنة بما يدعيه ، ولعل هذا هو المراد من قول الماتن ( قدس سره ) : إنّ الظاهر استظهار الحكّام في أحكامهم ، وأيضاً إلزام الحاكم بالمال مع اعترافه ينحصر بما إذا كان اعترافه بما يوجب الضمان ، كما إذا اعترف بأنّه حكم مع علمه بفسق الشاهدين أو عدم احرازه عدالتهما .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه تسمع دعوى المحكوم عليه على القاضي الأوّل ، فيما إذا ادّعى أنّه حكم عليه بشهادة الفاسقين مع علمه بفسقهما أو عدم احرازه عدالتهما ، فإنّه في هذا الفرض لو اعترف القاضي بما يدعيه الزم بالمال ويمكن للمحكوم عليه المخاصمة مع المحكوم له أيضاً فيما إذا ادّعى أنّه كان يعلم بأنّ حكم القاضي بشهادة فاسقين أو بشهادة من لم يكن عدالتهما محرزاً له عند حكمه ، وفي غير ذلك لا مورد لسماع الدعوى ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه لو احتاج الحاكم إلى مترجم يعتبر التعدد فيه بأن يكونا رجلين عدلين لا يكتفي بالعدل الواحد ، لأنّ كفاية المتعدد متفق عليه وكفاية الواحد غير محرز . وربّما يقال بأنّ كفاية الواحد وعدمها مبنيان على كون الترجمة من قسم الشهادة أو من قبيل الرواية فيعتبر التعدد على الأوّل ويكتفي بالواحد على الثاني .
فالعمدة التكلّم في المائز بين الشهادة والخبر ليرى دخول الترجمة في أيّ منهما ، وقد قيل إن الشهادة قسم من الخبر وكل مورد ثبت فيه اعتبار التعدد فيؤخذ فيه التعدد وفي غيره يكتفي بالواحد كما هو مقتضى ما دلّ على اعتبار خبر العدل .
وأورد على ذلك في الجواهر بأن الرواية غير الشهادة في العرف بحيث يكون