شرح
اطلاق الشهادة ولا يكون اعتبار التعدد وعدمه مائزاً بينهما عند العرف بحيث يكون اطلاق الشهادة دائراً مدار اعتباره ، وإن الظاهر دخول الترجمة في الشهادة بعضاً كما أنّها قد تكون رواية ، فإنّه إن كان المقصود من الترجمة اثبات ما يترتب عليه حكم الحاكم كشهادة الشاهد فتكون شهادة كالشهادة بالبيع أو النكاح أو الزنا وشرب الخمر فيعتبر التعدد .
وأمّا إذا كان المقصود ترجمة دعوى المدّعي أو جواب المدّعى عليه ونحو ذلك ، كترجمة فتوى المفتي لمقلّديه أو ترجمة سؤال السائل عن المجتهد فيكتفي فيه بالواحد .
وبالجملة : الميزان في تمييز أفراد الشهادة عن أفراد الرواية المقابلة في العرف فما كان من الأوّل يعتبر فيه التعدد ، وفي غيره يكتفي بالواحد أخذاً بقوله سبحانه : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنكُمْ ) ( 1 ) في الأوّل ربّما دلّ على اعتبار خبر العدل في الثاني ، ولو اشتبه فرد بينهما فيلحق بالشهادة عملاً بالمتفق عليه ، ولا دلالة لآية النبأ على اعتبار قول العدل ونبأه مطلقاً بحيث لا يعتبر فيه التعدد لأنّ غاية مدلولها عدم اعتبار التبيّن فيه في مقابل اعتباره في العمل على نبأ الفاسق ، ومن الظاهر عدم منافاة ذلك مع اعتبار التعدد كما هو مورد نزول الآية .
ثم ذكر في آخر كلامه ( قدس سره ) أنّه يمكن أن يقال باعتبار التعدد في كل ما له دخل في القضاء أخذاً بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم بالبينات " ، وقوله ( عليه السلام ) : " استخراج الحقوق بشهادة رجلين - الخ " ( 2 ) ، وعلى ذلك فيعتبر في الترجمة التعدد لا باعتبار أنّها ترجمة ،
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 : 176 .