شرح
نعم لو نظر ووجد حكمه بغير ما أنزل اللّه وبغير موازين القضاء من جهة تقصيره يجوز له النقض بل يجب ، ولعلّ مراده ( قدس سره ) من الحمل على الصحّة نفي هذا القسم من الفساد ، هذا بالإضافة إلى المخاصمات .
وأمّا بالإضافة إلى حقوق اللّه والحدود فليس فيها إلاّ أنّ للحاكم اجرائها بعد ثبوت موجباتها عنده ، ولا دليل على نفوذ قضائه وحكمه فيها بالثبوت أو النفي ، وعليه فان أراد الحاكم اجراء الحدّ على من حكم الأوّل بثبوت موجبه في حقّه فاللازم عليه احراز ثبوته .
اللّهم إلاّ أن يقال : إن الحكم بثبوت الموجب من شؤون القاضي ولو لم يكن حكمه بالثبوت نافذاً في حق الغير لما جاز للحداد اجراء الحدّ بأمر القاضي إلاّ مع احرازه ثبوت الموجب .
وذكر في وجه الأمر الثاني : إنّ دعوى المحكوم عليه بأنّ الحاكم السابق قد حكم عليه بالجور مسموعة فإنّه يعمه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ( 1 ) ، من غير أن يكون في البين ما يوجب رفع اليد عن العموم .
لا يقال : دعوى الجور على القاضي الأوّل وكذا استئناف القضاء في تلك الواقعة ردّ على القاضي الأوّل فلا يجوز ، وأيضاً لو جاز دعوى الجور على القاضي الأوّل لجاز دعواه في قضاء الأخير أيضاً ، وهذا سدّ لباب فصل الخصومة بالقضاء ، والقول بأنّ دعوى القضاء بالجور تسمع فيما إذا كانت الدعوى بعد عزل القاضي الأوّل بحيث تكون الدعوى عليه بعد انقضاء ولايته على الحكم نظير دعوى المولى عليه بعد بلوغه
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 5 : 171 .