شرح
في حقوق الناس ، حيث قالوا إن النقض في حقوق الناس يحتاج إلى مطالبة المستحق .
وذكر في الجواهر في وجه الأمر الأوّل إن عدم وجوب النظر على الحاكم الثاني مقتضى حمل قضاء الحاكم الأوّل على الصحّة .
أقول : ما تقدم من الماتن ( قدس سره ) من وجوب النظر في أمر المحبوس بالقضاء من الحاكم السابق لا ينافي ما ذكر في المسألة من عدم وجوب النظر على الحاكم الثاني ، في حكم القاضي الأوّل ; وذلك فإنّ وجوب النظر في أمر المحبوس باعتبار إن استيفاء الدين منه يتوقف على ثبوت الحق عليه عند الحاكم الثاني ، ولذا يجب النظر في أمره ، حيث إنّ مجرّد ثبوت الحق عند القاضي الأوّل لا يوجب كون الثاني ولياً على الاستيفاء ، بخلاف ما ذكر في هذه المسألة فإنّ المفروض فيها انتهاء الواقعة السابقة حكماً واستيفاءً ، ولكن قد عرفت ما في الفرق فلا نعيد .
وأمّا ما ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) في وجه عدم وجوب النظر على الحاكم الثاني ، فيمكن أن يقال بعد الحاجة إلى اجراء أصالة الصحّة في القضاء السابق ، بل لو لم تكن أصالة الصحّة فيه لما كان النظر فيه واجباً على الحاكم اللاحق ، لأنّ العمدة في وجوب النظر والقضاء هو وجوب القيام بأمر انهاء المنازعة بين الناس واستيفاء الحقوق لذويها ممّن عليه ، ولذا ذكرنا سابقاً أنّه لو أمكن فصل الخصومة بترغيب المتخاصمين بالمصالحة لما وجب القضاء .
وعليه فالوقائع السابقة التي انتهت المخاصمة فيها بالقضاء النافذ بين المتخاصمين فالقضاء فيها خارج عن وظيفة القاضي الثاني ، سواء أكان قضاؤه فيها صحيحاً أم خطأً عنده ، ولذا ذكرنا انّه لا يجوز له نقض حكمه وإن حكمه نافذ حتى على القاضي الثاني .