تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
بل من حيث إنّها ترجمة للشهادة أو دعوى المدعي أو اعتراف الخصم إلى غير ذلك ممّا له دخل في موضوع القضاء - انتهى . أقول : لا ينبغي التأمّل في أنّ الشهادة قسم من الخبر ، فإنّ الشاهد يخبر بالواقعة الخارجية فيكون راوياً ومخبراً بها ، ولكن يعتبر حضوره الواقعة التي يخبر بها ، ولو كان حضور الواقعة بمشاهدتها يعتبر المشاهدة ، وفيما كان الحضور لها بسماعها يعتبر سماعها إلى غير ذلك والاستعمالات الشائعة في الكتاب المجيد وغيره ، مثل قوله سبحانه : ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 1 ) و ( مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) ( 2 ) و ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنكُمْ ) ( 3 ) إلى غير ذلك تفصح عن اعتبار الحضور والاخبار عن حس . وليس المراد أنّ الشهادة لا تستعمل في الخبر بالشيء بمجرد الاعتقاد والعلم كقول القائل : أشهد إن لا إله إلاّ اللّه ونحوه ، بل المراد انصراف الشهادة إلى ما ذكر من قسم الخبر ، ويعتبر في الخبر بالشيء العلم به ، وإلاّ لدخل القول المزبور في الكذب أو في مثل قوله سبحانه : ( لاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 4 ) إلاّ أن مجرّد العلم واحراز الشيء لا يوجب دخول الخبر به في عنوان الشهادة به ، بل يعتبر في صدقها العلم بالواقعة بحضورها . فكل واقعة اعتبر في ثبوتها الشهادة يعتبر في المخبر بها التعدد والعلم بها حسياً ، وفيما لا يثبت فيه إلاّ اعتبار خبر العدل والثقة يعتبر الخبر بها سواء أكان بحسّ الواقعة أم الاخبار بها مع الواسطة ولا يعتبر الخبر فيما كان المنشأ للعلم مجرّد الحدس إلاّ فيما إذا
هامش
( 1 ) النور : 2 . ( 2 ) النمل : 32 . ( 3 ) الطلاق : 2 . ( 4 ) الاسراء : 36 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 92 | الميرزا جواد التبريزي