تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الرابعة : ليس على الحاكم تتّبع حكم من كان قبله لكن لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور ، لزمه النظر فيه [ 1 ] ، وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل أبطله ، سواء كان من حقوق اللّه تعالى أو حقوق الناس .
شرح
حكمهم ، بل حكم بالجور والباطل حتى ولو احتمل مطابقته للحكم الواقعي . نعم احراز التقصير في القضاء والغفلة عن موازين القضاء لا يتيسّر غالباً إلاّ فيما كان في البين مثل الدلالة القطعية التي يصل إليها الفاحص بالفحص القليل ، أو يكون من الحاكم الأوّل الغفلة الظاهرة في ملاحظة موازين القضاء ، بحيث لا يحتمل الاجتهاد على خلافها . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يسقط نفوذ القضاء الأوّل ولو بتراضي المتخاصمين إلاّ فيما ذكرنا وعدم النفوذ فيه لا يحتاج إلى رضاهما كما لا يخفى ، كما ظهر أنّ على الحاكم الثاني تنفيذ ما حكم به الحاكم الأوّل في موارد نفوذه ; حيث إنّ مقتضى ما دلّ على نفوذه عدم الفرق بين المتخاصمين والحاكم الثاني . وبالجملة : نظر الحاكم الثاني لا اعتبار به في الواقعة التي انتهت الخصومة فيها بالحكم من الحاكم الأوّل بالحكم منه أوّلاً . [ 1 ] ذكر في المسألة أُموراً ثلاثة : الأوّل : عدم وجوب النظر على الحاكم الثاني في القضاء الصادر عن الحاكم الأوّل . الثاني : انّه لو ادّعى المحكوم عليه بقضاء الحاكم السابق جوره عليه في قضائه وجب على الثاني النظر في قضائه . الثالث : إن كل حكم من الحاكم السابق ينقض على تقدير ظهور خطأه في قضائه للحاكم الثاني ، من غير فرق بين حقوق الناس وحقوق اللّه ، مشيراً إلى خلاف بعض