شرح
شهادته لكونه بتلك الشهادة محكوماً عليه بالفسق ، وعموم قوله سبحانه : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ ) ينفي تلك الحرمة ، وإلاّ لما كان فرق بين الشهادة على الوالد والشهادة على الأُم ، وما قيل من جواز شهادة الولد على والده بعد موته مبني على دعوى العقوق ، ثمّ على تقدير قبول الأصل فكون القضاء داخلاً في الشهادة بأن يكون القضاء شهادة وزيادة ممنوع ، فإنّ القضاء أخذ بشهادة الغير لا إقامة لها ، نعم لو تم أمر العقوق والمصاحبة بالمعروف لما كان فرق بين أداء الشهادة والقضاء .
ومن جملة من لا تقبل شهادته من يجرّ بشهادته نفعاً إلى نفسه ، أو يدفع غرامة عن نفسه ، ولذا قالوا إن القاضي إذا كان داخلاً في الأطراف في المخاصمة سواء كان مدعياً أم منكراً أو كان المدعي أو المنكر متعدداً أحدهم القاضي فلا ينفذ حكمه في تلك الواقعة ولو مع تراضي الأطراف .
ويستدل على ذلك بوجهين :
الأوّل : عدم قبول شهادة من يجرّ بشهادته نفعاً إلى نفسه ، أو يدفع غرماً عنه ، والقضاء شهادة وزيادة ، وفي معتبرة أبان قال : " سئل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه ، قال : تجوز شهادته إلاّ في شيء له فيه نصيب " ( 1 ) ونحوها غيرها .
وفي موثقة سماعة قال : " سألته عمّا يردّ من الشهود ؟ قال : المريب والخصم والشريك ودافع مغرم . . . الحديث " . ( 2 )
ولكن هذا الوجه غير تام لما تقدم من أنّ القضاء غير الشهادة فلا يجري على
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 27 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 : 272 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 32 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 : 278 .