شرح
يعني عدم نفوذ القضاء فيما ذكر ما قيل من أنّ القضاء شهادة وزيادة وإذا لم تجز الشهادة فلا يجوز القضاء أيضاً .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ أصل الحكم يعني عدم قبول شهادة الولد على والده غير ثابت وإن نسب ذلك إلى الأشهر بل إلى المشهور ; لأنّ المستند فيه هو مرسلة الفقيه ( 1 ) وللإرسال ومعارضتها بخبري علي بن سويد ( 2 ) وداود بن الحصين ( 3 ) غير صالحة للاعتماد عليها ، فيؤخذ باطلاق ما دلّ على ثبوت الحق بشهادة العدلين ويمين المدّعى ونحو ذلك .
وأمّا الأخذ بعموم قوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) ( 4 ) كما ذكر في الجواهر وغيرها لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه كما تقدم ، حيث إنّ الأمر بإقامة الشهادة لا يدلّ على نفوذها ولزوم قبولها مطلقاً .
لا يقال كيف تجوز شهادة الولد على والده مع حرمة العقوق وظاهر قوله سبحانه ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) ، ( 5 ) مع أنّها اظهار لكذب الوالد وايذائه فلا يكون معروفاً بل عقوقاً .
فإنّه يقال : اظهار الحق وردّ الوالد عن باطله وتخليصه عمّا عليه من حق الغير معروف إليه ولو صحّ ما ذكر لكان مقتضاه حرمة شهادة الولد على والدته ولا تنفذ
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 26 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 : 271 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 3 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 229 .
( 3 ) المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 230 .
( 4 ) النساء : 135 .
( 5 ) لقمان : 15 .