تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
قضاء القاضي بالمنذور له الموقوف عليه حيث إنّ الخطاب بالرجوع إلى من ينظر في واقعتهم لا يتوجه إلى القاضي المزبور . ويظهر من المستند أنّ القاضي لا ينفذ حكمه فيما كان هو أو وكيله طرفاً في النزاع ولو في الوقائع التي يتصرف فيها القاضي بالولاية العامّة بأن كان المتصدي للواقعة التي وقعت المخاصمة فيها هو القاضي أو وكيله ، وأمّا إذا كان المتصدي لها شخص آخر نصبه القاضي المزبور قيّماً أو متولياً أو نصبه كذلك حاكم آخر فلا بأس بتصدّيه للقضاء فيها ; لأنّ القاضي في فرض تصدّيه بالمباشرة أو بالتوكيل طرف النزاع ، بخلاف ما إذا كان طرف النزاع القيّم أو المتولّي المنصوب من قبله أو من قبل حاكم آخر فلا يتعلّق نزاعهما بالقاضي . ويمكن تأييد ذلك بما ورد في درع طلحة ، فإنّه إمّا كان راجعاً إلى بيت المال أو إلى ورثة طلحة ، وباعتبار غيابهم عن المال كان المتصدي لأمره علي ( عليه السلام ) بالولاية العامّة ، وقد جعل ( عليه السلام ) بينه وبين من كان بيده درعه شريح . أقول : لا يخفى أنّ التأييد في غير محلّه فإنّ جعل القاضي في الواقعة كان تلبية لسؤال عبد اللّه بن قفل فلا يدلّ على عدم نفوذ قضائه ( عليه السلام ) فيما لو كان متصدياً للقضاء ، بل ظاهر أمره ( عليه السلام ) بعد بيان خطأ شريح بأخذ الدرع هو نفود حكمه ( عليه السلام ) . ( 1 ) والحاصل : أنّ دعوى الانصراف في روايات نصب القاضي وإن أطراف المخاصمة مكلّفون بالرجوع إلى شخص آخر ليقضي بينهم بالإضافة إلى موارد الولاية العامّة غير محرز وإن كان رعاية ما ذكر مطابقاً للاحتياط في بعض الموارد .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 : 194 .