وفي نقض الحكم لما عدا ذلك من الحقوق ، تردّد ، أمّا لو حُكم وسلم فرجعوا والعين
قائمة ، فالأصحّ إنّه لا ينقض ولا تستعاد العين ، وفي النهاية : تردّه على صاحبها ، والأوّل أظهر [ 1 ] .
الخامسة : المشهود به إن كان قتلاً أو جرحاً فاستوفى ثمّ رجعوا فان قالوا تعمدّنا ، أُقتصّ منهم [ 2 ] ، وإن قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية .
شرح
[ 1 ] قد ظهر ممّا ذكرنا في الحدود أنّه لا مجال للالتزام بنقض الحكم في موارد الدعاوى المخاصمات بعد صدور الحكم بميزانه وشمول خطاب النفوذ له برجوع بعض الشهود عن شهادتهم ، سواء كان الرجوع قبل تسليم العين إلى المشهود له أم بعده ، غاية الأمر يكون على الراجع ضمان البدل للمشهود عليه ، أخذاً له باعترافه بإتلاف العين عليه ، نظير الضمان في موارد الإقرار بعد الإقرار ، ويقتضي ذلك معتبرة السكوني المتقدمة ، حيث مقتضاها إنّ مع بقاء العين أيضاً يؤخذ الشاهد بشهادته .
كما يدلّ على ذلك مرسلة جميل بن دراج حيث ورد فيها : " الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموا " ( 1 ) ، فإنّ مقتضى الإطلاق تغريم الشهود مع بقاء العين وعدمه .
وما ورد في بعض الروايات المتقدّمة إنّ مع بقاء العين تردّ إلى صاحبها ، فهي ناظرة إلى صورة بطلان القضاء لكون الشهادة زوراً ، وهو غير مسألة رجوع الشاهد عن شهادته كما لا يخفى .
[ 2 ] إن كان المشهود به موجباً للقصاص قتلاً أو جرحاً ، أو كان موجباً للحدّ قتلاً أو رجماً فاستوفى القصاص أو الحد ثمّ رجع الشهود عن شهادتهم ، فإن قالوا : تعمّدنا ، اقتصّ من الشهود ، وإن قالوا : أخطأنا ، فعليهم الدية في أموالهم ، حيث لم يقم دليل على
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 238 .