تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
شرح
وفي الفروج لعظم خطرها وعدم استدراك فائت البضع . أقول : لا يبعد القول بسقوط الحدّ برجوع الشهود في الحدود قبل اجرائها حتى فيما إذا كان الرجوع بعد الحكم ، بل لا يترتب سائر التوابع أيضاً مع الرجوع وذلك فإنّه لم يقم دليل في اجراء الحد على اعتبار الحكم والقضاء ، بل المقدار الثابت هو أن يثبت الإرتكاب عند الحاكم ، فعليه مع ثبوته عنده إجراء الحد ولا يعتبر انشاء الحكم أوّلاً ، والثابت اعتبار الحكم والقضاء في موارد الدعاوي وفصل الخصومات . وعليه يكون رجوع الشاهد عن شهادته قبل اجراء الحدّ لمعارضة شهادته الثانية مع الأُولى ، لو لم نقل إنّ شمول دليل الاعتبار على الثانية يوجب انحلال الشهادة الأوليّة . ويمكن استظهار سقوط الحدّ أو تأييد السقوط بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل جاء به رجلان وقالا : إنّ هذا سرق درعاً ، فجعل الرجل يناشده لما نظر في البيّنة ، وجعل يقول : واللّه لو كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ما قطع يدي أبداً ، قال : ولِمَ ؟ قال : يخبره ربّه أني بريء فيبرأني ببرائتي ، فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين فقال : اتّقيا اللّه ولا تقطعوا يد الرجل ظلماً وناشدهما ، ثمّ قال : ليقطع أحدكما ويمسك الآخر يده - الحديث " . ( 1 ) فإنّه ظاهرها سماع شهادة الشاهدين وثبوت السرقة بشهادتهما ، فقوله ( عليه السلام ) بعده : " اتقيا ولا تقطعوا يد الرجل " ، ظاهره أنّه لو أبديا بطلان شهادتهما ولو بخطأهما في شهادتهما لم يجر عليه حدّ السرقة ولو بعد القضاء أي ثبوت السرقة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 33 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 : 345 .