تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
مورّثه ، بأن فلاناً جرحه ، سواء كانت الشهادة بعد موت موّرثه أو قبل موته ، ولكن لم تندمل الجراحة ويحتمل سرايتها عادة ، فإنّ الشاهد في الفرض مدّع لنفسه القصاص أو الدّية فيدخل في الخصم ، وهذا فيما إذا لم يستوعب دين الموّرث تركته إن قلنا بتعلّق حق الديّان بأعيان التركة . وأمّا لو شهد الوارث بمال لمورّثه المجروح ولو بجراحة سارية عادة ، أو للموّرث المريض الذي يعلم موته ، فإن لم يمت قبل الحكم فشهادته مسموعة ، والفرق بين هذا وسابقه هو أنّ الشهادة في الأوّل كانت من الادّعاء لنفسه بخلافها في الثاني ، فإنّه يشهد بالمال لموّرثه فتقبل . أقول : في كلا الأمرين تأمّل ، فإنّ الشهادة في الأوّل أيضاً بالإضافة إلى الدية من الشهادة بمال الميت ، حيث إنّ الديّة كما هو ظاهر الروايات من تركة الميت تسلّم كسائر ماله من الديون إلى ورثته ، فمع كون المدعي على الغير هو المجنّى عليه فلا بأس بسماع شهادة الوارث قبل موته بأنّ فلاناً جرحه ، هذا بالإضافة إلى الأوّل . وأمّا بالإضافة إلى الثاني ، فالظاهر سماع شهادة الوارث حتى فيما إذا مات الموّرث قبل الحكم ، فإنّ مدرك القضاء هو الشهادة التي وقعت ، وهي حال وقوعها كانت واجدة لملاك القضاء بها ، نظير ما إذا شهد العدلان ثمّ خرجا عن وصف العدالة قبل الحكم أو ماتا قبله فجأة ، ورجوع الشاهدين قبل الحكم عن شهادتهما مسألة أُخرى قد وردت فيها الروايات فيؤخذ فيها بما يستفاد منها . وممّا تقدّم يظهر الوجه في عدم سماع شهادة الوكيل أو الوصي في جرح شهود المدعي على الموصي والموكّل ، فإنّ الوصي أو الوكيل في الواقعة المرفوعة المدعى عليه فلا وجه لسماع شهادتهما في دفع الدعوى عنهما ، لدخولهما في الخصم على ما تقدم .