الثانية : العداوة الدينيّة لا تمنع القبول ، فإنّ المسلم تقبل شهادته على الكافر ، أمّا
الدنيويّة فإنّها تمنع [ 1 ] ، سواء تضمّنت فسقاً أو لم تتضمن ، وتتحقق العداوة بأن يُعلم من
شرح
[ 1 ] العداوة الدينيّة لا تمنع عن قبول الشهادة حيث تسمع شهادة المسلم على الكافر وشهادة المؤمن على المخالف .
وأمّا العداوة الدنيويّة فالمعروف أنّها تمنع عن قبولها بلا خلاف بل ادّعى عليه الإجماع ، والمصرّح به في كلام جماعة كالماتن ( قدس سره ) عدم الفرق بين كونها موجبة للفسق أم لا ، ولذا يقال أنّها تمنع عن الشهادة على من يكون بينه وبين الشاهد عداوة ولا تمنع عن الشهادة له ، وعلى ذلك ينبغي الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في وجه منع العداوة الدنيويّة عن قبول الشهادة مع عدم كونها موجبة للفسق : ويستدلّ على ذلك بدخول الشاهد معها في عنوان الخصم ، الذي قد ورد في بعض الروايات المتقدّمة عدم قبول شهادته ، فإنّه كما قيل : إنّ المراد منه العدو .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ الخصم في المقام من يكون طرفاً في المخاصمة استقلالاً أو تبعاً ، ولو لم يكن هذا معناه الظاهر فلا أقل من احتماله .
ويستدل أيضاً بالمروي في معاني الأخبار قال : " قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز على أخيه " ( 1 ) ، قال الصدوق ( قدس سره ) : الغمز الشحناء والعداوة .
وبمعتبرة ( 2 ) السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : " لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين " . ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، الحديث 8 : 279 .
( 2 ) معاني الأخبار : 208 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 : 279 .