تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
التوبة باباً من مقتضى رحمته على عباده ، وظاهر ما ورد فيه : إنّ العبد إذا لم يتب يكتب عليه بعد الإمهال السيّئة التي ارتكبها لا سيئتين . وفي صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " العبد المؤمن إذا أذنب ذنباً أجّله اللّه سبع ساعات ، فإن استغر اللّه لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتب عليه سيئة . ( 1 ) وفي موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أبيه : " ما من مؤمن يذنب ذنباً إلاّ أجّله اللّه سبع ساعات من النهار ، فإن تاب لم يكتب عليه شيء وإن هو لم يفعل كتب عليه سيئة " . ( 2 ) وعلى ذلك ، فمع عدم كتابة الذنب لكون مرتكبه مجتنباً عن الكبائر وغير مصرّ على الصغائر ، فلا يكون عليه توبة . فإنّه يقال : نعم ، التوبة كما ذكر ، وظاهر بعض الروايات إنّ وجوبها ارشادي ، ولكن هذا لا ينافي إن تجب على مكلّف يكون مجتنباً عن الكبيرة والإصرار على الصغيرة ، لأنّ النفس لا تدري ماذا تكسب غداً ، فلعلّه ابتلى بكبيرة ولم يوفق بالتوبة عنها ، ويلزم في احراز كونه عدلاً في دينه التوبة من صغيرة ارتكبها ، كما هو ظاهر الأمر بالتوبة من الذنوب والاستغفار عنها وإن كلّ ذنب عظيم . ثمّ إنّ ظاهر صحيحة عبد العظيم الحسني ( 3 ) وغيرها ممّا ورد في تعيين الكبائر ، أنّها معاصي مخصوصة وقد وعد اللّه سبحانه في كتابه العزيز ، العفو عن عقوبة غيرها مع الاجتناب عنها وترك الإصرار على غيرها .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : 11 ، الباب 85 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 5 و 6 : 352 . ( 3 ) الوسائل : 11 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 : 252 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 450 | الميرزا جواد التبريزي