شرح
والاقرار ، وقد ذكر في المسالك : إنّ كلاًّ من البينة ومعرفة الحاكم يستند إلى اقرار الشاهد لا محالة ، لأنّ الإيمان أمر قلبي لا يمكن معرفته إلاّ باخبار الشخص بمعتقده ، فالاقرار واسطة في كل معرفة الحاكم وقيام البينة .
أقول : الإيمان المعتبر في الشاهد وغيره وإن كان أمراً قلبياً إلاّ أنّ له بروزاً بالآثار والعلامات ، فيكون اطلاع الحاكم أو غيره من الشهود وغيرهم بالاطلاع بتلك الآثار والعلامات نظير احراز العدالة ، بناءً على أنّها ملكة الطاعات ، فلا يلزم أن يتوسط في علم الحاكم أو البيّنة اقرار الشخص بإيمانه .
ويبقى في البين سؤال الفرق بين اخبار شخص بعد له واخباره بمعتقده ، بقبول الثاني دون الأوّل ، ويمكن تصحيح التفرقة بدعوى جريان السيرة من المتشرعة على المعاملة مع المقر معاملة المؤمن ما لم يظهر منه خلاف مقتضى اقراره ، وهذه غير بعيدة ، ويؤيدها ما يدل على قبول دعوى الحربي كونه كتابياً .
لو رافع الكافر خصمه الكافر إلى القاضي بالحق المنصوب بالنصب العام أو الخاص ، سواء أكان خصمه من أهل ملّته أم من غيره ، فيعتبر في الحكم بثبوت دعواه الإتيان من المسلمين بشاهدين عدلين ، ولا يكون غير ذلك مدركاً وبيّنة في ثبوتها .
وفي الجواهر نسب عدم سماع شهادة الكافر ولو على الكافر إلى المشهور ، ولكن المنسوب إلى ابني الجنيد وإدريس بل الأصحاب ، كما في المختلف ، جواز شهادة أهل كلّ ملّة على أهل تلك الملّة .
ويدلّ على ذلك موثقة سماعة المتقدمة قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شهادة أهل الملّة ، فقال : لا تجوز إلاّ على أهل ملّتهم " ( 1 ) ، في ذيلها : " فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حق أحد " ، ومقتضى ذيلها أنّه مع فقد
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 40 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 : 287 .