شرح
اتفاق ، وهذا الكلام يشير إلى الخلاف في الوصية بالولاية ، وقد نقل عن جماعة منهم الشهيد الثاني في المسالك اختصاص الحكم بالوصية بالمال ، وقوفاً فيما خالف الأصل على المتيقن ، وعن المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في بعض الروايات إشارة إلى الاختصاص ، ولعلّه أراد ما علّل به السماع ، من أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد .
ولكن لا يخفى ما في تعليل الشهيد الثاني وما ذكره الأردبيلي من الإشارة ، فإنّ مقتضى الروايات باطلاقها سماع شهادة غير المسلم في الوصية مع عدم وجدان المسلم ، من غير فرق بين كونها بالمال أو بالولاية ، والوصاية أيضاً جعلها حقّ للمسلم ، فلا يصلح ذهابها .
الثالث : المذكور في كلمات كثير من الأصحاب كعبارة الماتن ( قدس سره ) هو الذمّي ، وبعضهم ذكر سماع شهادة أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى ، وألحق بهما المجوس ، أمّا لكونهم من أهل الكتاب أو لأنّهم ملحقون بهم في الجزية وغيرها .
وفي الروايات الواردة في المقام ، شهادة أهل الملل وشهادة من ليس بمسلم وشهادة الكافر وأهل الكتاب والذمي ، وفي موثقة سماعة قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شهادة أهل الملّة ، فقال لا تجوز إلاّ على أهل ملتهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد " . ( 1 )
وفي معتبرة حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قول اللّه عزّوجلّ : ( ذَوَا عَدْل مِنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) ( 2 ) قال : فقال : اللذان منكم مسلمان ، واللّذان من غيركم من أهل الكتاب ، فقال : إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 40 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 : 287 .
( 2 ) سورة المائدة : 106 .