شرح
شهادة الذمّي على مسلم فعدم سماع شهادة الحربي أولى .
ويدلّ أيضاً على السماع ، صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل القبلة على أهل الكتاب " . ( 1 )وكذا ما ورد في سماع شهادة الكافر على المسلم إذا كان الأداء بعد اسلامه ، كمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : قال أميرا لمؤمنين ( عليه السلام ) : اليهودي والنصراني إذا أُشهدوا ثم أسلموا جازت شهادتهم " . ( 2 )
نعم في صحيحة جميل قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن نصراني أُشهد على شهادة ثم أسلم بعد ، أتجوز شهادته ؟ قال : لا . ( 3 )
ولكن لا بدّ من حملها على صورة عدم احراز عدله بعد اسلامه ، جمعاً بينها وبين مثل معتبرة السكوني ، بشهادة صحيحة محمّد بن مسلم قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الذمّي والعبد يشهدان على شهادة ، ثمّ يسلم الذمّي ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما على ما كان أُشهدا عليه ؟ قال : نعم إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما . ( 4 )
وبالجملة : مقتضى ما تقدم عدم سماع شهادة الكافر على المسلم ولو كان الكافر من القاصر .
الجهة الثانية : إنّه تسمع شهادة الكافر بالوصية من الموصي المسلم إذا لم يجد من عدول المسلمين من يشهد بها ، وهذا الحكم في الجملة قطعي ولا خلاف فيه ، لدلالة الكتاب المجيد والروايات ، قال سبحانه : ( أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) . ( 5 )
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 23 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 : 254 .
( 2 - 4 ) المصدر نفسه : الباب 39 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 و 7 و 1 : 286 .
( 5 ) المائدة : 106 .