شرح
ناشئاً عن نظر أو تقليد لا يدخل الشخص في العنوانين ، فإنّ الظالم من يعاند الحق مع علمه به ، والفاسق من ترك الحق مع احرازه ، والعامة مع اشتراطهم العدالة في الشاهد يقبلون شهادة المخالف لهم في الأصول ما لم يبلغ خلافه حد الكفر أو يكون خلافه لدليل قطعي بحيث تكون المخالفة بمحض التقصير ، وعلى ذلك فالعدل يوجد في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضى ملتهم ودينهم ، ويحتاج اخراج هذا النحو من العدل عن سماع شهادة العدل إلى دليل وقد تحقق الدليل في الكافر بالإضافة إلى شهادته على المسلم ولو فرض فسق المخالف كما هو ظاهر المصنف فاشتراط الإيمان لا يحتاج إليه بعد اشتراط العدالة .
وفيه ما لا يخفى ، من صدق الظالم لنفسه والفاسق على من ترك الفحص عن الحق ولو مع احتماله في زمان ، بحيث لو فحص عن الحق في ذلك الزمان لتمكن من الوصول إليه .
بقي في المقام أمر ، وهو ما يقال من أنّه إذا كان المخالف محكوماً بالفسق فلا تقبل شهادته على مؤمن ، وأمّا إذا شهد على مخالف آخر فعلى القاضي سماع شهادته ، حيث إنّ السماع مقتضى قاعدة الإلزام ، حيث إنّ المدعى عليه المخالف لا يرى بشهادة المخالف المزبور بأساً .
ولا يبعد القول بأنّ سيرة عليّ ( عليه السلام ) كانت على ذلك في قضاياه ، والاجماع المدّعى على عدم سماع شهادة المخالف مطلقاً أو فيما كان جاهلاً مقصراً لا يعم الفرض .
أقول : الالتزام بالتفرّقة في قضايا عليّ ( عليه السلام ) ، وإنّه إذا كان المدّعي مؤمناً وشهوده من المخالفين كالمدّعى عليه كان يحكم للمؤمن بتلك الشهادة ، وأمّا إذا كان الأمر بالعكس بأن كان المدّعي كشهوده من المخالفين لا يحكم بشهادتهم على المؤمن بعيد غاية البعد .