شرح
الإبراء ، فقال المدين أبرأتني من الألف ، وقال الدائن : أبرأتك من المائة مع أنّه يظهر اتفاقهم على تقديم قول منكر الزيادة في القرض والإبراء ، وبذلك أجاب الشهيد الثاني في المسالك عن القول بالتحالف في مسألة الاختلاف في مقدار الأجرة المسماة .
فإنّه يقال : لو تسالما على جريان عقد قرض واحد ، واختلفا في أنّ متعلّق العقد كان العشرة أو الخمسة فيحكم بعد التحالف بتنصيف الخمسة الزائدة لقاعدة التنصيف ، أمّا إذا ادّعى الدائن أقرضتك عشرة ولم يذكر أنّه باقتراض واحد أو متعدد ، وقال المديون أنّه اقترض خمسة فالمورد من موارد الدعوى والانكار ، ويظهر من كلام صاحب الجواهر اختيار ذلك في المقام .
ولكن المحكي عن مفتاح الكرامة أنّه نسب إلى المشهور أنّه يلاحظ في تعيين المدعي عن المنكر الغرض ، لا مصب الدعوى ; فإن كان قول أحد المتخاصمين موافقاً للأصل أو القاعدة بحسب الغرض فهو المدعى عليه ، والآخر مدّع ، وإن كان قول كل منهما مخالفاً يكون من مورد التحالف ، وعلى ذلك تكون مسألة الاختلاف في مقدار الأُجرة أو مقدارا المال المقترض أو مقدار المال المبرء من موارد الدعوى والانكار .
أقول : هذه المسألة يعني كون المعيار في تشخيص الدعوى والانكار مصب الدعوى أو الغرض وإن لم تكن معنونة في كلمات الأصحاب استقلالاً ، إلاّ أنّه استظهر القولين من كلمات الأصحاب في موارد الاختلاف في العقود ، وقد تقدم سابقاً أنّه لم يرد في الروايات غير كون البيّنة على المدعي واليمين على من ادعي عليه ، ومن يقول بملاحظة مصب الدعوى يلتزم بأنّ صدق عنواني المدعي والمدعى عليه بملاحظته كما أنّه يلتزم من يقول بملاحظة الغرض بأنّ صدقهما بلحاظه .
ولكن بعد التسالم على أنّ الشارع لم يخترع في الدعوى على الغير اصطلاحاً ، بل