شرح
فقد ذكر في الجواهر جواز ذلك ونقله عن المحكي عن الفاضل القمي وقال : لا بأس بذلك لو لم يكن اجماع على خلافه كما لهجت بدعواه ألسنة المعاصرين وبعض من تقدّمهم ، وقال : لا يرد على ذلك باختصاص النصب العام بالمجتهد ، فكيف يكون قضاء غيره نافذاً ، فإنّ اختصاص النصب العام للمجتهد يقتضي عدم نفوذ حكم غيره مستقلاً ، لا عدم نفوذ حكمه ولو كان بالتوكيل عن المنصوب ، فانّ للمجتهد الولاية على القضاء نظير ما كان للإمام ( عليه السلام ) على ما هو ظاهر رواية عمر بن حنظلة وكما كان للإمام ( عليه السلام ) الاستنابة للقضاء بقضاياه ( عليه السلام ) كذلك للمجتهد الاستنابة وتولية الحكم بفتاواه التي هي عدل وقسط وحكم بما أنزل اللّه ; انتهى .
ولا يخفى أنّ غاية ما يستفاد من النصب العام أنّ للعالم بقضاياهم أن يقضي في الوقائع التي ترفع إليه ، وأمّا أنّ له التوكيل بأن يوكّل الغير في القضاء فيها فلا .
وبتعبير آخر : إن مقتضى جعل شخص حاكماً أو قاضياً كما هو مقتضى معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة هو قيام مبدء القضاء والحكم بذلك الشخص لا الأعم من قيامه به وبمن هو من قبله ، إلاّ أن يثبت أنّ القضاء نظير البيع والنكاح والطلاق من الأُمور التي تستند إلى الشخص بالتسبيب والوكالة ، كما أنّه لم يحرز أنّه من الأفعال التي تستند عرفاً إلى غير المباشر أيضاً ، كما في الحلق والذبح والتصدّق .
وليس فيما ورد بمشروعية الوكالة عموم يدخل فيه القضاء . والتمسّك في مشروعية التوكيل في القضاء بمثل رواية معاوية بن وهب وجابر بن يزيد غير صحيح ; فإنّها واردة في بيان حكم آخر ، وهو استمرار الوكالة في أمر إلى زمان وصول العزل إلى الوكيل بعد مشروعية الوكالة في ذلك الأمر .
وبالجملة : الثابت هو أنّ قضاء المجتهد قضاؤه ( عليه السلام ) وأمّا أنّ قضاء وكيل