شرح
المجتهد قضاؤه ( عليه السلام ) فهذا غير ظاهر ، ومقتضى الأصل عدم النفوذ .
هذا كلّه إذا وكّل المجتهد مقلّده ، وأمّا إذا وكّل مجتهداً آخر لا يجوز لذلك المجتهد الاستقلال بالقضاء ، كما إذا كان مفضولاً ومع الأفضل في البلد فالأمر أيضاً كذلك ، بل الأمر فيه أشكل فإنّه وإن وكّله في القضاء بعلمه فالمفروض أنّ القضاء عنه بعلمه غير نافذ في الواقعة ، وإن وكّله في القضاء بفتوى الموكّل فالمفروض أنّ ذلك المجتهد لا يرى فتواه حكم اللّه والحق والعدل فكيف يكون قضاؤه بالحق والعدل وبما أنزل اللّه .
وأجاب عن ذلك السيد اليزدي ( قدس سره ) بأنّ دليل اعتبار ظن المجتهد على حدّ سواء بالإضافة إلى المجتهدين ، ولكن لم يظهر وجه صحيح لذلك الجواب ، فإنّ مقتضاه أن يترك ما استفاده من الأدلة والأخذ في الواقعة بفتوى الغير ، وكيف يمكن لمجتهد أن يترك مقتضى خطاب الشرع بنظره ويتعبّد بما يراه مقتضى خلاف ظاهره .
ثمّ إنّه قد يقال : إذا اقتضت المصلحة تولية القضاء لغير الواجد لشرائط القاضي كغير العالم أو غير العادل فللإمام ( عليه السلام ) توليته ، ويستدلّ على ذلك بنصب شريح المعروف بفقده شرائطه ، وإن الاضطرار إلى فعل كما يرفع حرمته كذلك الاضطرار إلى ترك رعاية شرط يرفع اشتراطه ، وعلى ذلك فالاضطرار إلى قضاء العالم بالحكم من غير اجتهاد أو من غير عدالة يوجب جواز المرافعة إليه ، بل نفوذ قضائه وجواز نصبه .
أقول : الاضطرار ، تارة : يلاحظ بالإضافة إلى وليّ الرعية حيث لا يكون له خيار إلاّ نصب من لا يكون واجداً للأوصاف المشروطة ، كما قيل وقوع ذلك في نصب شريح ، وأُخرى : بالإضافة إلى الرعية حيث يضطرّون إلى المرافعة إلى قضاء غير الواجد لشرائط القاضي . وثالثة : يلاحظ بالإضافة إلى نفس القاضي حيث يرى نفسه فاقداً