الثانية : يتحقق التعارض في الشهادة ، مع تحقق التضاد [ 1 ] مثل أن يشهد شاهدان
بحق لزيد ويشهد آخران أنّ ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدان بأنّه باع ثوباً مخصوصاً لعمرو غدوة ، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت ، ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين ، وفّق فإن تحقّق التعارض ، فإمّا أن يكون العين في يدهما أو يد أحدهما أو في يد ثالث .
شرح
المعارضة ، بل ربّما يقال بالتنصيف حتى في فرض الإقرار لأحدهما من غير تعيين ، ويستظهر ذلك من معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) " في رجل أقرّ عنه موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات في تلك الحال فقال علي ( عليه السلام ) أيّهما أقام البينة فله المال وإن لم يقم واحد منهما البينة فالمال بينهما نصفان " بدعوى الوثوق بعدم الفرق بين موردها ومورد الكلام في المقام في الحكم .
[ 1 ] لا ينبغي التأمّل في أنّ التعارض بين البينتين يكون بالتنافي والتضاد بين مدلوليهما ، بحيث يكون ثبوت مدلول كل منهما ملازماً لانتفاء مدلول الأخر ، والملاك في المدلول ظهور كل منهما ، وما يقال مع التوفيق بينهما ويؤخذ بهما غير صحيح فيما كان التوفيق بغير الجمع العرفي بأن يكون بتأويلهما أو تأويل أحدهما من غير قرينة عرفية فإنّ الاعتبار بالظهور لا بالتأويل .
وعلى ذلك ففيما شهدت بينة بأنّ العين الخارجية لفلان وشهدت الأُخرى أنّها لشخص آخر ففي ذلك صور :
الأولى : أن تكون العين المزبورة بيدهما ، الثانية : أن تكون بيد أحدهما ، الثالثة : أن تكون بيد ثالث ، والرابعة : أن لا تكون يد عليها أصلاً .
أمّا الصورة الأولي : فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) فيها أنّه يقضى بها لهما بالمناصفة ، وعلّل ذلك بأنّ لكل منهما يد بالإضافة إلى نصف العين على ما تقدم فتعتبر بيّنة كل منهما