الثانية : لو انكسرت سفينة في البحر ، فما أخرجه البحر ، فهو لأهله ، وما اخرج
بالغوص فهو لمخرجه [ 1 ] وبه رواية في سندها ضعف .
شرح
كثيراً لا يتحقق اليد والاستيلاء بالمال ، فالحكم بكونه لمدعية في الفرض ظاهره سماع دعوى الملكية مع عدم المعارض لها ، ويترتب على ذلك أنّه لو ادعاه بعد ذلك شخص آخر يحسب ذلك الشخص مدعياً ، ومن أخذه بدعواه سابقاً يكون منكراً .
وذكر في دفع المناقشة الثانية : أنّ الدعوى وإن كانت بعد الانكار إلاّ أنّه تجري أصالة الصحّة في كل من النفي السابق والدعوى اللاحقة بكون النفي قبل التذكر والدعوى بعده نظير ما إذا أنكر الرجل زوجية امرأة ثمّ أقرّ بها ، فإنّ الحاكم لا يمنع الرجل عن التمكين بالمرأة أخذاً بانكاره الزوجية أوّلاً .
أقول : دعوى أنّ ظاهر الصحيحة دعوى الملكية بعد الانكار لا يمكن المساعدة عليها ، بل ظاهر أنّ قوله واحد استثناء عمّا ذكر قبل ذلك من قول كلّهم : لا ، وهذا النحو من الاستثناء تعبير متعارف في الاستعمالات العرفية .
وأمّا مسألة تمكين الرجل من المرأة المدعية للزوجية باقراره بها ولو بعد انكاره فهو لثبوت الزوجية التي ادعتها المرأة ، فيترتّب عليها أثارها ، ومنها جواز تمكين نفسه منها فيلغى انكاره السابق نظير ما إذا ادعى عليه آخر بأنّه قد باع داره منه بكذا فأنكر بيع الدار ثمّ أقرّ به ، فإنّه لا معنى لأن يقال يجب عليه بعد اقراره بالبيع تسليم داره من مدعي الشراء ولكن لا يجوز له الزام المشتري بتسليم الثمن ، لأنّ انكاره السابق اقرار بعدم استحقاقه الثمن .
[ 1 ] لو انكسرت سفينة في البحر وغرقت مع متاعها أو سقط متاعها في البحر فما أخرجه البحر من متاعها فهو لمالكه وما يخرج بالغوص فهو لمن أخرجه ، وظاهر الماتن الافتاء به كجملة من الأصحاب مع ضعف الرواية الدالة عليه عنده .