مسألتان :
الأولى : من ادّعى ما لا يدَ لأحد عليه قضى له [ 1 ] ومن بابه أن يكون كيس بين جماعة ، فيسألون هل هو لكم ؟ فيقولون لا ، ويقول واحد منهم هو لي فإنّه يقضى به لمن ادّعاه .
شرح
للولي أيضاً ، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر فجحده أو امتنع عن الأداء والرد ، جاز التقاص لوليهما ، حيث إنّ كل فعل لا يمكن أن يقوم به المالك لصغره وجنونه يقوم به وليه ، ولا تبعد دعوى أنّ ما في صحيحة داود بن رزين من قوله " أني أُخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها " ( 1 ) ، يعم ما إذا كانت عنده ما أخذوه مال موكله أو المولى عليه ، وممّا ذكرنا يظهر أنّه يجوز للحاكم الشرعي المقاصة من مال الممتنع عن أداء الحقوق الواجبة عليه واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] ذكروا ذلك ، ويستدل عليه مضافاً إلى أنّ سماع دعوى بلا معارض بسيرة العقلاء ، وبصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) " قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادّعاه " . ( 2 )
وربّما يناقش فيها بأنّ الكيس المزبور فيها كان بيد جميعهم ، فتكون دعوى واحد منهم ملكيته مع اعتراف السائرين بأنّه ليس لهم من دعوى ذي اليد ، والمفروض في المسألة ما إذا لم يكن بالمال يد ، ويناقش أيضاً بأنّ ظاهرها دعوى الملكية بعد الانكار ، حيث إنّ ظاهر فقالوا كلّهم لا وقال : واحد منهم هو لي أنّ دعواه كانت بعد النفي ، ولكن لا يخفى أنّ مجرّد الجلوس في مكان يقع مال في وسطهم مع كونه اتفاقاً كما يتفق مثله
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 : 202 .
( 2 ) الوسائل : 12 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 : 200 .