شرح
وأورد على هذا التعريف بأنّه يصدق في موارد دعوي الحق على الغير خاصة ، أمّا في موارد دعوى سقوط ما كان للغير عليه من الحق فلا ، فإنّه لو ترك دعوى سقوط الدين عن عهدته لأخذه الآخر وطلب منه الدين .
وقد يعتذر عن الايراد بأنّ ما ذكر في تعريف المدعي للإشارة إلى تمييز الدعوى ببعض الجهات وإلاّ ففي الحقيقة ليس للدعوى على الغير حقيقة شرعية ، بل الدعوى على معناها اللغوي العر في وهو الاخبار الجازم المتضمن للحق له على الغير أو سقوط ما كان للغير عليه .
وقد يجاب عن الايراد بأنّ المراد من تركه لو ترك الدعوى عدم مطالبته بشيء من جهة الدعوى فلا ينافي مطالبته من جهة أُخرى كثبوت المال على عهدته .
وفيه : أنّ التعريف قد ذكر للمدعي في مقابل المنكر ، وهو الذي لا يترك إذا ترك انكاره ومعنى عدم تركه مطالبته بالحق عليه للغير ، فقد تحصل ممّا ذكر أنّ التعريف المزبور لا يكون ملاكاً لتشخيص المدعي عن المنكر .
وقد يقال في ميزان كون أحد المتخاصمين مدعياً والآخر منكراً : إنَّ المدعي من يكون قوله مخالفاً للأصل فيكون المدعى عليه والمنكر من يكون قوله موافقاً للأصل .
وقد يورد على هذا التعريف بأنّه إن أُريد من الأصل جميع الأُصول فمن المقطوع عدم اعتبار جميع الأُصول في كون شخص مدعياً والأخر منكراً وإن أريد بعضها فيمكن أن يكون قول أحد المتخاصمين مخالفاً لأصل وموافقاً لأصل آخر ، كما يمكن أن يكون قول أحد المتخاصمين مخالفاً لأصل وقول الآخر أيضاً مخالفاً لأصل آخر .
ولكن لا يخفى ضعف هذا الايراد فإنّ المراد بالأصل هو الأصل المعتبر الجاري