شرح
لا يقال : كيف يختص الدين بالمدفوع إليه الحالف ولا يشترك فيه سائر الورثة مع أنّ الأصحاب ذكروا عدم جواز قسمة الدين المشترك قبل أخذه واستفادوا ذلك من الروايات الواردة من أنّ التالف من الدين يذهب على كل الشركاء والواصل منه يكون مشتركاً بينهم ولو مع قسمة الديان ، وفي موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) : " في رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه ما غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما واحتال كل واحد منهما بنصيبه فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر قال ما قبض أحدهما فهو بينهما وما ذهب فهو بينهما " وقريب منها غيرها .
فإنّه يقال : الروايات المشار إليها لا تعمّ المقام ، فإنّ المفروض فيها ما إذا كان لاثنين مالاً بذمة الواحد أو المتعدد واقتسما ذلك الدين قبل أخذه ، بأن قال أحد الشريكين لصاحبه أنّ ما لنا ما في ذمة فلان من الدين المشترك لك وما على عهدة الآخر لي ، أو قال ما يؤخذ من المديون من القسط الأول من الدين لك والقسط الثاني لي ، وكان دفع المديون وفاءً لما عليه من الدين لهما ، وفي مثل ذلك لو تلف بعض الدين يحسب عليهما لبطلان القسمة أو انحلالها بتلف البعض .
أمّا إذا دفع من عليه المال للآخر ما عليه بقصد وفاء ما عليه له ، يتعين الدين له بالدفع ولا يدخل في المفروض فيها لتلف ما للآخر عليه بامتناعه عن الحلف ، وكأنه أتلف ماله على الآخر بالامتناع المزبور .
بقي في المقام أمر ، وهو أنّ امتناع المدعي مع الشاهد الواحد عن الحلف ، ليس كامتناعه عن اليمين المردودة عليه ، فإنّ امتناعه عن اليمين المردودة يوجب سقوط دعواه ، فيحكم القاضي ببراءة ذمة المدعى عليه ، فلا يفيده الظفر بعد ذلك بالبينة ، على