تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
ولكن لا يخفى أنّ البلوغ حتى بالاحتلام يمكن احرازه بغير قوله ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن الاستصحاب في صغره فيحكم عليه بعدم جواز قتله أو سائر ما يترتب على الصغر من عدم صحّة عقده وايقاعه إلى غير ذلك . ثمّ إنّه قد حكي في الجواهر عن غاية المراد والمسالك موارد تلحق بسماع الدعوى فيها ، كما إذا ادعى بنوة صغير ولا منازع له ، ويمكن استظهار القبول فيه من صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحميل فقال : وأي شيء الحميل ؟ قلت : المرأة تسبى من أهلها ومعها الولد الصغير فتقول : هو ابني ، والرجل يسبى فيلقي أخاه فيقول : هو أخي وليس لهم بينة إلاّ قولهم ؟ قال : فقال : ما يقول الناس فيهم عندكم ؟ قلت : لا يورّثونهم لأنّه لم يكن لهم على ولادتهم بينة وإنّما هي ولادة الشرك ، فقال : سبحان اللّه إذا جاءت بابنها أو بابنتها ولم تزل مقرة به - الحديث " . ( 1 ) ومنها : مدعي أنّه من أهل الكتاب لتؤخذ منه الجزية ، وربّما يستدل على ذلك ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الروايات المعتبرة من أمره السرايا بقبول الجزية من باذليها ( 2 ) ، مع أنّه لا يعلم في الغالب أنّ الباذلين من أهل الكتاب إلاّ باقرارهم ، وربّما يذكر أيضاً أنّ الدين أمر قلبي لا يعرف إلاّ من قبل صاحبه ولكن قد تقدم ما فيه ويؤيد السماع ما ورد في بعض الروايات من سؤال علي ( عليه السلام ) ما أخذوا على الافطار في شهر رمضان عن دينهم . ومنها : مدعي تقدم الإسلام على الزنا بالمسلمة حذراً من القتل ، ولعلّه لدرء الحد بالشبهة وجريان الحد جلداً لاعترافه باستحقاقه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 165 . ( 2 ) سنن بيهقي 9 : 184 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 230 | الميرزا جواد التبريزي