تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
يكلّفه بالأداء أو يأخذ منه ، وهل تقوم شهادة العدلين مقام العلم أم لا ؟ صرّح في الشرائع بالأوّل ومقتضى الأصل هو الثاني . ثمّ إنّه قد ثبتت الولاية بالإضافة إلى الزكاة وصرفها على مصارفها للنبي الأكرم والأئمة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ( 1 ) ، فإنّ الأمر بالأخذ يعم صورة امتناعهم والأخذ منهم قهراً عليهم ولا ينافيه ما في الذيل من الصلاة عليهم ; لأنّها طلب الرحمة وعدم امساك النعمة عليهم فيناسب العاصي من الأُمة أيضاً . ويظهر من الروايات الكثيرة الواردة في موارد مختلفة أنّ لرب المال أيضاً الولاية على صرف زكاته على مصارفها منها ما ورد في جواز اعطائه زكاتها أقاربه من الذين لا يجب عليه نفقتهم ، ومنها ما ورد في جواز قضاء دين الأب عن الزكاة ، ومنها ما ورد في اعطاء الفقير حتى يغنيه ، وما ورد في سماع قول رب المال إلى غير ذلك والنتيجة ثبوت الولاية على الصرف لكل من رب المال ولإمام ( عليه السلام ) . ولو قيل بالنيابة للفقيه أو للأعلم في زمان الغيبة فيجوز للفقيه أو الأعلم ما كان جائزاً للنبي والإمام ( عليه السلام ) من أخذ الزكاة من رب المال مع امتناعه ولو قهراً عليه ، كما أنّه لو أمر بنقل الزكاة إليه كان أمره كأمر الإمام ( عليه السلام ) في وجوب الاتباع . وأمّا لو بُني على عدم النيابة ، وإنّ الثابت في حق الفقيه ما يدخل في الأُمور الحسبية التي ذكرنا في بحث ولاية الفقيه من أهمّها تنظيم أمر البلاد وتأمين بلاد المسلمين والدفاع عن الحوزة الإسلامية وذكرنا أنّ مع وضع فقيه يده على الأمر الحسبي فلا يجوز للآخرين مزاحمته فلا يثبت الولاية للفقيه بالإضافة إلى الزكاة ، لأنّ
هامش
( 1 ) التوبة : 103 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 225 | الميرزا جواد التبريزي