شرح
في الرجل يدّعي ولا بينة له ؟ قال : " يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلاحق له " ( 1 ) ، وصحيحة جميل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا أقام المدعي البينة فليس عليه يمين ، وإن لم يقم البينة فردّ عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى فلاحق له " ( 2 ) ، وفي رواية عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه قال : " قلت للشيخ : خبّرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة بماله ، قال : فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإن ردّ اليمين على المدعي فلم يحلف فلاحق له " ( 3 ) ، ولا يبعد اعتبار هذه سنداً كما يأتي ونحوها غيرها ، ومدلولها كما ذكرنا أنّ نكول المدعى عن اليمين المردودة كاف في حكم الحاكم بسقوط حقّه ، سواء أكان نكوله للإباء عن الحلف وإن كان صادقاً أم كانت دعواه بنحو التهمة وعدم العلم كما في دعوى التفريط على من كان ماله بيد الآخر عارية أو وديعة على ما تقدم .
وقد يقال : إنّ حلف المنكر حق للمدعي لا إنّه حكم شرعي فيجوز للمدعي اسقاطه بمعنى ابراء المدعى عليه من الحلف نظير ابراء الدائن لمدينه ، وهذا الابراء والاسقاط بمنزلة الاستيفاء فيجوز معه الحكم ببراءة عهدة المدعى عليه عمّا كان يدعي عليه سواء أكان ديناً أم عيناً .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ مقتضى مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " لزوم اليمين في القضاء ، وكذا الاطلاق في مثل قوله ( عليه السلام ) : " إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قِبله ذهبت اليمين بحق المدعي " ( 4 ) ، حيث لو كان الابراء عن الحلف كالحلف لزم تقييد فاستحلفه بذكر العدل
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 و 6 : 176 .
( 3 ) المصدر نفسه : الباب 4 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 173 .
( 4 ) المصدر نفسه : الباب 9 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 179 .