وإن نكل المنكر بمعنى أنّه لم يحلف ولم يردّ ، قال الحاكم [ 1 ] : إن حلفت وإلاّ
جعلتك ناكلاً ويكرّر ذلك ثلاثاً ، استظهاراً لا فرضاً ، فإن أصرّ قيل : يقضي عليه بالنكول وقيل بل يرد اليمين على المدّعي فإن حلف ثبت حقّه وإن امتنع سقط ، والأوّل أظهر وهو المروي .
شرح
" البينة على من ادّعى واليمين على من ادعي عليه " ( 1 ) فإنّ مقتضاه كما أنّ البيّنة من المدعى عليه لا تكون مدركاً للقضاء كذلك اليمين من المدعي حتى ما لو كانت مردودة بردّ المدعى عليه وقد رفع اليد عن ذلك في دعوى الأموال .
ودعوى الاطلاق في بعض الروايات كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " ترد اليمين على المدعى " ( 2 ) ، لا يمكن المساعدة عليها فإنّ مقتضاها جواز ردّ اليمين على المدّعي تكليفاً أيضاً مع أنّه ذكرنا عدم امكان الالتزام بجواز الردّ تكليفاً في مثل دعوى الزوجية حتى يؤخذ بلازمه ، وهو نفوذ القضاء باليمين المردودة ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] إذا لم يحلف المدعى عليه المنكر ولم يردّ اليمين على المدعي ، فظاهر المصنّف ( قدس سره ) أنّه يجب على الحاكم أن يقول للمنكر ما مضمونه إن حلفت أو ردّدت اليمين فهو ، وإلاّ يجري عليك حكم الناكل ، وإنّ القول المزبور مرّة لازم وتكراره ثلاث مرات مستحب استظهاراً لنكوله ، وعن بعض التصريح باستحباب القول المزبور ولا يجب حتى مرّة .
أقول : اللازم أن يعلم المنكر أنّ عليه اليمين أو ردّها إلى المدّعي ، أمّا إذا لم يفعل فماذا يفعل القاضي فلا يعتبر علم المنكر بذلك ، بل استحباب القول المزبور أيضاً
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 170 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 : 176 .