تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
في شرعهم لا يقتضي الاستحباب في شريعتنا ، فإنّه يقال ليس المراد من نسخ الشرائع السابقة بشريعتنا نسخ كل واحد واحد من تلك الأحكام ، ولا ينافي الأمر ببعض ما كان في تلك الشرائع . وأيضاً يلاحظ المروي من فعل علي ( عليه السلام ) في سبعة خرجوا في سفر ولم يرجع واحد منهم من تفريق الستة الراجعين ( 1 ) ، بل يظهر منه أنّه يجوز للقاضي التوسل إلى معرفة الحق بكل وسيلة مباحة في نفسها كالتكبيرة في الناس ونحوها . وفي المسالك أنّ التفريق قبل أن تتم البينة في الواقعة وقبل طلب الحكم ، كما إذا كان التفريق قبل تزكية الشهود ، وإلاّ لم يجز ترك الحكم والتفتيش عن الحق حتى في فرض ثبوت الريبة . فإنّ مجرد الريبة لا تمنع عن الحكم بعد تمام مقدمات الحكم وطلب المدّعي ، ودعوى أنّه لا دلالة في البين على وجوب الحكم على القاضي مع ثبوت الريبة وإن طلب المدّعي الحكم ، كما عن بعض ، لا يمكن المساعدة عليها . وعلى ذلك فاللازم حمل جواز التفريق واستحبابه في كلام المصنف ( قدس سره ) إلى ما قبل تمام مقدمات الحكم ، أو على مقام أداء الشهادة ، حيث إنّ أداء الشهادة تفريقاً أحد فردي الأداء ، والقاضي مخيّر بينهما ، ويستحب الأداء التفريقي مع ثبوت الريبة ; انتهى . أقول : إذا تمت مقدمات الحكم وطلب المدعي القضاء فلا دليل على عدم جواز تأخير القضاء فيما إذا كان في البين ريبة إذا احتمل القاضي تدارك المظلمة والعلم بالواقع مع التأخير وتفريق الشهود والسؤال من كل واحد منهم من غير اطلاع الآخرين ، فإنّ هذا التأخير لا ينافي القيام بالقسط والحكم بما أنزل اللّه ، ولا الدليل السابق المذكور على وجوب القضاء حفظاً للأمن واستيفاء حقوق بعض الناس من بعضهم الآخرين .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 317 ، والوسائل : 18 ، الباب 20 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 204 .