تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
العاشرة : لا يشهد شاهد بالجرح إلاّ مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعاً موجباً للعلم [ 1 ] ، ولا يعوّل على سماع ذلك من الواحد والعشرة لعدم اليقين بخبرهم .
شرح
نعم المنقول من دانيال ( عليه السلام ) ظاهره تفريق أهل الدعوى في سماع دعواهم ، ولكن صدر الرواية الواردة في قضاء عليّ ( عليه السلام ) في قضية اليتيمة من قبيل تفريق الشهود ، إلاّ أنّ الزنا حيث لا يثبت بشهادة النساء منفردة فيمكن أن يكون تفريقهن للتوسل إلى الواقع ودفع المظلمة المحتملة من غير أن يكون في البين تأخير القضاء . ويستفاد من المروي في قضية داود ( عليه السلام ) أنّه يجوز للقاضي محاكمة المتهم بنظره لتدارك المظلمة المحتمل وقوعها ، وإن لم يكن دعوى من ذي الحق لعدم جزمه بدعواه . ويقوى هذا الجواز فيما كان في البين اقتضاء التحفظ على أمر النظام وأمن البلاد ، واللّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] لا يخفي أنّ الفسق كغيره من الأُمور يعتبر في الشهادة به من احرازه حسّاً ، والمراد حسّ المشهود به أو حسّ ما لا ينفك عن المشهود به عادة ، ولذا تمكن الشهادة بالشيء اعتماداً على الاستفاضة الموجبة للعلم به عادة ، حيث لا تنفك هذه الاستفاضة عن ثبوته ، بخلاف الشهادة بالشيء إعتماداً على استصحابه أو خبر العدل به ونحو ذلك ممّا لا يكون حسّاً بذلك الشيء ولا علماً به عادة ، نعم لو كان ذلك الشيء ممّا يعتبر فيه الخبر به فيمكن الاعتماد على الاخبار به ، وقد تقدم إن عدالة الشاهد يعتبر فيه الخبر به ولا يتعين الشهادة به ، ولذا يمكن للقاضي الاعتماد على استصحاب عدالة الشاهد ، كما يعتمد في تعديل الرواة وتوثيقهم على نقل القدماء من أهل الرجال في تشخيص حال الرواة .