فإن فاتها أن تسايره جسميا فإنها لم تكن لتفارقه روحيا ، وفكريا .
وكانت تتابع حركاته وسكناته بعينها الساهرة الحنون وهي رفيقة به عطوفة عليه . .
وفي أحد الأيام يدخل على خديجة زوجها المصطفى بعد أن كان قد أمضى في غار حراء
الساعات الطوال ، فتنشط لاستقباله هاشة باشة ولكنها تنكر منه حاله ولونه وتنكر
منه ما يبدو عليه من ضعف وإعياء ، فهو شاحب اللون مجلل بالعرق ، ويطلب إليها أن
تدثره ، وهو يرتعد . فتدثره خديجة وهي ملحاحة في التعرف إلى ما يخامره ، فلم تعهد
بمحمد ضعفا ، ولم يصدف لها أن رأت الاضطراب باديا عليه كما تراه الآن وهي تعلم أن
زوجها الحبيب لا يضعف ، ولا يتخاذل لأي سبب مهما كان مؤثرا ومهما كان صعبا . ولذلك
فهي تسأله في إصرار وإلحاح وهو يتهرب من الجواب ويماطل في الرد ، ولكن خديجة الزوجة
وخديجة الرفيقة والصديقة تأبى إلا أن تتعرف إلى حاله ، وتفهم السبب كيما لا تتأخر
عن موقفها الطبيعي في السير معه في كل مضمار ، وإلى كل غاية .
المرأة مع النبي ( ص ) في حياته وشريعته — صفحة 28
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٨